مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٧ - صفوة القول في هذا المقال
موضوع الطهارة رأسا، و أمّا العكس فلا يستلزم الّا تقييد اطلاق موضوعية عنوان غير المأكول للنجاسة، و هذا أخفّ مئونة من الاوّل بمقتضى فهم العرف و ارتكازهم.
صفوة القول في هذا المقال:
فالنتيجة في نهاية المطاف هي أنّ المفهوم ان كان حاكما على المنطوق فلا شبهة في تقديمه عليه، و ان كانت النسبة بينهما عموما من وجه، و كذا لا شبهة في تقديمه عليه اذا كان تقديم المنطوق عليه موجبا لالغاء العنوان المأخوذ في موضوع الحكم فيه رأسا دون العكس، و أمّا اذا لم يكن هذا و لا ذاك فلا بدّ من الرجوع الى مرجّحات باب التعارض ان كانت، و الّا فالحكم هو التساقط، على تفصيل يأتي في مبحث التعادل و الترجيح.
و أمّا لو كانت النسبة بينهما عموما و خصوصا مطلقا فلا شبهة في تقديم الخاص على العام، حيث انّه يكون بنظر العرف قرينة على التصرف فيه، و من المعلوم أنّ ظهور القرينة يتقدّم على ظهور ذيها، و ان افترض أنّ ظهورها بالاطلاق و مقدّمات الحكمة و ظهور ذاك بالوضع، كما اذا افترضنا ورود دليل يدلّ بالوضع على أنّ كلّ ماء طاهر لا ينفعل بالملاقاة الّا اذا تغيّر لونه أو طعمه أو ريحه، فانّه مع ذلك لا يقاوم مفهوم روايات الكر، على الرغم من أنّ دلالته على انفعال الماء القليل بالملاقاة بالاطلاق و مقدّمات الحكمة.
الى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة، و هي أنّ حال التعارض بين المفهوم و المنطوق بعينه حاله بين المنطوقين من دون تفاوت في البين أصلا.