مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣ - ٤ - عدم الفرق بين أن تكون القدرة معتبرة عقلا أو شرعا
ففي مفروض المثال يقع التعارض بين دليل شرطية الوضوء للصلاة و شرطية طهارة البدن، فلا مجال لجريان أحكام التزاحم فيه أصلا، و لا يتصوّر فيه الترتّب قطعا.
و ثالثا: انّ ما نسبه الى السيد العلامة الطباطبائي رحمه اللّه في العروة من الحكم بصحّة الوضوء في المثال المذكور غير مطابق للواقع، فانّ السيد رحمه اللّه قد حكم ببطلان الوضوء فيه، غاية الامر أنّه قال: «انّ الاولى أن يرفع الخبث أوّلا ثمّ يتيمّم ليتحقّق كونه فاقدا للماء حال التيمم، و اذا توضّأ أو اغتسل و الحال هذه بطل، لانّه مأمور بالتيمم لا بالوضوء أو الغسل»[١]، نعم ذكرنا نحن في حاشية العروة في هذا المقام: أنّ صحّة الوضوء لا تخلو عن وجه.
و الوجه فيه انّه و ان لم يمكن تصحيح الوضوء في مفروض المثال من ناحية الامر الضمني المتعلّق به في ضمن الامر بالصلاة، لعدم جريان قاعدة الترتّب بالنسبة اليه، على ما تقدّم بيانه، الّا أنّه يمكن تصحيحه بالامر النفسي الاستحبابي المتعلّق به، بما أنّه عبادة في نفسها مع قطع النظر عن كونها مقدّمة للصلاة، و لذا ذكرنا أنّه يكفي في صحّته قصد امتثال أمره النفسي، فلا مانع من الالتزام بتعلّق الامر النفسي الاستحبابي به على نحو الترتّب.
فانّه لا فرق في الترتّب على القول بامكانه بين الامر الوجوبي و الامر الاستحبابي، اذ ملاك صحّة الترتّب و امكانه هو عدم التنافي بين الامرين، و انّ الساقط هو اطلاق الخطاب بالمهم لا أصله، على ما تقدّم بيانه، و هذا ممّا يشترك فيه الامر الوجوبي و الامر الاستحبابي.
[١]- العروة الوثقى ١: ٤٧٨.