مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٨ - ه - اذا كان الواجبان متساويين من حيث الملاك
معذورا في تركه و عدمه، فلا مجال لجريان البراءة قبل الفحص، و ان كانت الشبهة مصداقية لا يجب الفحص عنها في غير المقام.
و بالجملة كلّما كان الشك في فعليّة التكليف مستندا الى الشك في قدرة المكلّف على الامتثال و عدمها لا مجال لجريان البراءة، بل لا بدّ من احراز كون المكلّف معذورا في ترك الامتثال بحكم العقل.
ه- اذا كان الواجبان متساويين من حيث الملاك
بقي الكلام فيما اذا كان الواجبان متساويين من حيث الملاك، و كان أحدهما مقدّما على الآخر من حيث الزمان، فالتزم المحقق النائيني رحمه اللّه فيه بوجوب تقديم المتقدّم زمانا، بدعوى:
انّ سقوط كلّ من المتزاحمين انّما هو بامتثال الآخر، اذ التكليف بكلّ منهما مشروط بعدم الاتيان بمتعلّق الآخر، فامتثال كلّ منهما موجب لسقوط الآخر لانتفاء شرطه، و بما أنّ امتثال التكليف بالمتأخّر متأخّر خارجا على الفرض، فلا يكون للتكليف بالمتقدّم مسقط في ظرفه، بخلاف امتثال التكليف بالمتقدّم، فانّه مسقط للتكليف بالمتأخّر في ظرفه كما هو واضح، و عليه فيتعيّن امتثال التكليف بالمتقدّم بحكم العقل.
هذا ملخّص كلامه رحمه اللّه، زيد في علوّ مقامه[١].
و لكنّ التحقيق في المقام هو التخيير، اذ لم يرد نص بأنّ أحد الخطابين مشروط بعدم امتثال الآخر، لنأخذ بظاهره و نقتصر على مقدار مدلوله، و انّما قلنا بذلك بمقتضى حكم العقل على ما تقدّم بيانه في بحث الترتّب، و ملخّصه:
[١]- أجود التقريرات ١: ٢٧٩.