مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٤ - الجهة الخامسة
فلا يتصوّر تعلّق النهي التحريمي بها، اذ لا يعقل النهي عن التقرّب اليه سبحانه و تعالى.
و المراد بالمعاملة كلّ أمر انشائي له أثر مترتّب عليه مع القصد، فيعمّ العقود و الايقاعات، كالبيع و الصلح و الهبة و النكاح و الطلاق و العتق، لا المعاملة بالمعنى الاخصّ، الّذي يحتاج الى الايجاب و القبول، المنطبق على العقود فقط، و لا المعاملة بالمعنى الاعمّ بمعنى ما لا يتوقّف على قصد التقرّب، ليشمل مثل التطهير عن الخبث، فانّ النهي فيه لا يدلّ على الفساد، بلا اشكال و خلاف، فانّ تطهير الثوب مثلا بماء مغصوب منهي عنه و يحصل به الطهارة بلا خلاف و اشكال.
الجهة الخامسة:
في أنّ الصحة و الفساد من الامور الواقعية مطلقا، أو من المجعولات الشرعية كذلك، أو يفصّل بين العبادات و المعاملات، بالتزام عدم الجعل في الاولى و الجعل في الثانية، أو يفصّل بين الواقعي و الظاهري منهما، بلا فرق بين العبادات و المعاملات بالتزام عدم الجعل في الاوّل و الجعل في الثاني.
اختار صاحب الكفاية رحمه اللّه التفصيل الاوّل، بدعوى أنّ الصحة و الفساد في العبادات عبارة عن مطابقة المأتي به للمأمور به و عدمها، و المطابقة و عدمها أمران تكوينيان لا ربط لهما بالجعل الشرعي، بخلاف المعاملات، فانّ الصحة و الفساد فيها عبارة عن ترتّب الاثر المقصود و عدمه، و من المعلوم أنّ الحكم بترتّب الاثر كما في البيع و بعدمه كما في الربا مجعول شرعي، انتهى ملخّصا[١].
[١]- كفاية الاصول: ٢١٧.