مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٥ - ٣ - نسخ الوجوب يستلزم بقاء الجواز أم لا؟
التحقيق في المقام:
و الّذي ينبغي أن يقال: انّه اذا راجعنا وجداننا نجد أنّ ارادتنا التكوينية في مقام ايجاد عمل من الاعمال تتعلّق بالكلي دائما، و كذا ارادتنا التشريعية في مقام البعث و التحريك لا تتعلّق الّا بالكلي مع الاحتفاظ بما اخذ فيه من القيود.
فعلى القول بوجود الكلي الطبيعي يكون متعلّق الارادة نفس الشيء بوجوده السّعي مع قطع النظر عن الافراد، و على القول بعدم وجود الكلي الطبيعي يكون متعلّق الارادة أحد الافراد، اذ من الضرورات الوجدانية عدم تعلّق الارادة بفرد خاص.
فعلى القول بوجود الكلي الطبيعي يكون متعلّق الارادة التكوينية و التشريعية هو الكلي المتأصّل، و على القول بعدم وجود الكلي الطبيعي يكون متعلّق الارادة هو الكلي الانتزاعي، و هو عنوان أحدهما.
و المتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام أنّه لا تترتّب على النزاع في وجود الكلي الطبيعي و عدمه، و لا على النزاع في تعلق الاوامر بالطبائع أو الافراد ثمرة عملية، و انّما البحث فيهما علمي محض.
٣- نسخ الوجوب يستلزم بقاء الجواز أم لا؟
الحقّ أنّه اذا نسخ الوجوب فلا دلالة لدليل الناسخ و لا لدليل المنسوخ على بقاء الجواز بالمعنى الاعم و لا بالمعنى الاخص، ضرورة أنّ ارتفاع الوجوب يجتمع مع كلّ واحد من الاحكام الاربعة الباقية حتّى الحرمة، و لا دلالة لاحد من دليلي الناسخ و المنسوخ على تعيين واحد منها باحدى الدلالات.