مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٧ - مراتب الاحكام الشرعية
الفصل (١٠) النسخ
و هو في اللغة بمعنى الازالة، و منه نسخت الشمس الظل، و في الاصطلاح هو رفع أمر ثابت في الشريعة المقدّسة بارتفاع أمده و زمانه، و لا يفرق فيه بين أن يكون حكما تكليفيّا أو وضعيّا.
و منه يظهر أنّ ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه كارتفاع وجوب الصلاة بخروج وقتها و وجوب الصوم بانتهاء شهر رمضان و هكذا ليس من النسخ في شيء.
مراتب الاحكام الشرعية:
و الوجه في ذلك هو أنّا قد ذكرنا غير مرّة أنّ للحكم المجعول في الشريعة المقدّسة مرتبتين:
١- مرتبة الجعل، و هي مرتبة ثبوت الحكم في عالم التشريع و الانشاء، و قد ذكرنا في غير مورد أنّ الحكم في هذه المرتبة مجعول على نحو القضايا الحقيقية الّتي لا تتوقّف على موجود موضوعها في الخارج، فانّ قوام تلك القضايا انّما هو بفرض وجود موضوعها فيه، سواء أ كان موجودا حقيقة أم لم يكن.
مثلا قول الشارع: شرب الخمر حرام، ليس معناه انّ هنا خمرا في الخارج و انّ هذا الخمر محكوم بالحرمة في الشريعة، بل مردّه هو أنّ الخمر متى ما فرض وجوده في الخارج فهو محكوم بالحرمة فيها، سواء أ كان موجودا في الخارج أم لم يكن.