مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٤ - المقام الثاني
وجود الغاية عدمه، يعني ما فرض غاية له ليس بغاية، و هذا خلف، فاذا لا ريب في الدلالة على المفهوم في هذا المقام.
و أمّا المقام الثاني، و هو مقام الاثبات، فالظاهر أنّ الغاية قيد للفعل، و هو المتعلّق، دون الموضوع، حيث انّ حالها حال بقيّة القيود، كما أنّ الظاهر منها هو رجوعها الى الفعل، باعتبار أنّه معنى حدثي كذلك الظاهر من الغاية، و أمّا رجوعها الى الموضوع فيحتاج الى قرينة تدل عليه، كما في الآية الكريمة المتقدّمة، حيث انّ قوله تعالى: «إِلَى الْمَرافِقِ» في هذه الآية غاية للموضوع، و هو اليد، لا للمتعلّق، و هو الغسل، و ذلك لاجل قرينة و خصوصية في المقام، و هي اجمال لفظ اليد و اختلاف موارد استعماله، و هو قرينة على أنّه سبحانه في هذه الآية المباركة في مقام بيان حدّ المغسول من اليد و مقداره.
و من هنا قد اتّفق الشيعة و السنة على أنّ الآية في مقام تحديد المغسول لا في مقام بيان الترتيب، و لذا يقول العامة بجواز الغسل من المرفق الى الاصابع، و أفتوا بذلك، و ان كانوا بحسب العمل الخارجي ملتزمين بالغسل منكوسا.
و نظير الآية في ذلك المثال المشهور: اكنس المسجد من الباب الى المحراب، فانّه ظاهر بمقتضى المقام في أنّ كلمة «الى» غاية للموضوع و بيان لحدّ المسافة الّتي أمر بكنسها، و ليست في مقام بيان الترتيب.
و من هذا القبيل ايضا قوله تعالى: «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ»[١]، حيث انّ الظاهر بمقتضى خصوصيّة المقام هو أنّ كلمة «الى» غاية لتحديد حدّ الممسوح لا لبيان الترتيب، و من هنا ذهب المشهور الى جواز المسح منكوسا، و هو الاقوى، اذ مضافا الى اطلاق
[١]- المائدة: ٦.