مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٦ - الشبهة الاولى
مطلقا، و السبب في ذلك هو أنّنا اذا أثبتنا حجّية خبر الواحد شرعا بدليل قطعي، فبطبيعة الحال لا يكون رفع اليد عن عموم الكتاب أو اطلاقه به الّا رفع اليد عنه بالقطع لفرض أنّا نقطع بحجّيته.
و بكلمة اخرى انّ التنافي انّما هو بين عموم الكتاب و سند الخبر، و لا تنافي بينه و بين دلالته لتقدّمها عليه بمقتضى فهم العرف، حيث انّها تكون قرينة عندهم على التصرف فيه، و من الواضح أنّه لا تنافي بين ظهور القرينة و ظهور ذيها.
و على هذا فاذا أثبتنا اعتبار سنده شرعا بدليل فلا محالة يكون مخصّصا لعمومه أو مقيّدا لاطلاقه، و لا يكون مردّ هذا الى رفع اليد عن سند الكتاب حتّى لا يمكن، ضرورة أنّه لا تنافي بين سنده و بين الخبر لا سندا و لا دلالة، و انّما التنافي كما عرفت بين دلالته على العموم أو الاطلاق و بين سند الخبر، و أدلّة اعتبار السند حاكمة عليها و رافعة لموضوعها و هو الشك في ارادة العموم، حيث انّه بعد اعتباره سندا مبيّن لما هو المراد من الكتاب في نفس الامر و الواقع، فيكون مقدّما عليه، و هذا واضح.
الكلام في الشبهات الواردة في المقام:
انّما الكلام في عدّة من الشبهات الّتي توهّمت في المقام:
الشبهة الاولى:
انّ الكتاب قطعي السند و الخبر ظني السند، فكيف يجوز رفع اليد عن القطعي بالظني.
و يردّه ما عرفت الآن، من أنّ القطعي انّما هو سند الكتاب و صدوره بألفاظه الخاصة، و المفروض أنّ الخبر لا ينافي سنده أصلا لا بحسب