مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠ - المقدمة الثانية
و هذا بخلاف المقام، فانّ الجمع بين الضدين محال و غير مقدور في نفسه مع قطع النظر عن كلّ شيء، فطلبه طلب المحال، سواء كان مطلقا أو مشروطا بأمر اختياري أو غير اختياري، فيقبح من الحكيم طلب الضدين و لو معلّقا على عصيان الامر بالاهم لكونه طلبا للمحال، و هذا الفرض ايضا خارج عن محلّ الكلام بامكان الترتّب.
٣- أن يكون طلب أحد الضدين دائرا مدار عصيان الامر بالضد الآخر حدوثا و بقاء، بأن يكون التكليف بالمهم فعليّا في ظرف عصيان الامر بالاهمّ و منتفيا على تقدير امتثاله، بحيث لو فرض الاتيان بهما على فرض المحال لم يقع المهم على صفة المطلوبية كما تقدّم.
و هذا الفرض هو محلّ كلام القائل بامكان الترتّب و لا محذور فيه، اذ لا طلب للجمع بين الضدين بل جمع بين الطلبين مع كون أحدهما مشروطا بعصيان الآخر.
المقدّمة الثانية:
انّه لا يفترق الحال في امكان الترتّب و استحالته بين أن يكون زمان التكليف متّحدا مع زمان امتثال، كما هو ظاهر الخطاب بحسب المتفاهم العرفي، أو يكون سابقا عليه بناء على ما هو الصحيح من امكان الواجب المعلّق.
فانّه على الاوّل يكون زمان التكليف بالمهم و زمان امتثاله واحدا، و كذا يكون زمان التكليف للاهم و زمان امتثاله واحدا، و يلزم أن يكون زمان التكليف بالمهم و زمان التكليف بالاهم ايضا واحدا، لانّ زمان فعليّة التكليف بالمهمّ هو زمان عصيان التكليف بالاهم، و المفروض أنّ زمان عصيانه متّحد مع زمان التكليف به، فتكون النتيجة أنّ زمان فعليّة