مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٠٩ - الحكم في مقام الاثبات
ذلك أنّ المكلّف اذا أتى بالصلاة في غير المسجد مثلا سقط الامر الثاني ايضا بسقوط موضوعه و لا مجال له بعد ذلك، غاية الامر أنّه قد خالف نذره، و يترتّب على مخالفته استحقاق العقاب من ناحية، و لزوم الكفارة من ناحية اخرى.
٤- أن يكون كلّ من المطلق و المقيّد واجبا مستقلا، نظير ما اذا أمر المولى بالاتيان بالماء على نحو الاطلاق، و كان غرضه منه غسل الثوب به، و من المعلوم أنّه لا فرق في كونه ماء حارّا أو باردا أو ما شاكل ذلك، ثمّ أمر بالاتيان بالماء البارد لاجل الشرب، فلا شبهة في أنّهما واجبان مستقلان، هذا بحسب مقام الثبوت.
الحكم في مقام الاثبات:
و أمّا بحسب مقام الاثبات، فالاحتمال الثاني من هذه المحتملات خلاف الظاهر جدّا فلا يمكن الاخذ به، لما عرفت من ظهور الامر في الوجوب و حمله على الندب خلاف هذا الظهور فيحتاج الى دليل، و لا دليل في المقام عليه، و بدونه فلا يمكن.
و أمّا الاحتمال الثالث، فالظاهر أنّ المقام ليس من هذا القبيل، أي من قبيل الواجب في الواجب، كما هو الحال في مورد النذر أو العهد، أو الشرط في ضمن العقد المتعلّق بحصة خاصة من الواجب.
و الوجه في ذلك هو أنّ الاوامر المتعلقة بالقيودات و الخصوصيات في باب العبادات و المعاملات ظاهرة في الارشاد الى الجزئية أو الشرطية، و ليست ظاهرة في المولويّة، و ان كانت بأنفسها كذلك، الّا أنّ لخصوصية في المقام تنقلب ظهورها من المولويّة الى الارشاد، كما أنّ النواهي المتعلّقة بها ظاهرة في الارشاد الى المانعية من جهة تلك الخصوصية.