مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٧ - ٥ - كونها من المسائل الاصولية
المباحث الفقهية، أو من المسائل الكلامية، أو من المبادي الاحكامية، أو من المبادي التصديقية؟ وجوه، بل أقوال.
فقد يقال بأنّها مسألة فقهية، بدعوى أنّه يبحث فيها عن صحة المجمع و فسادها، فيكون بحثا عن عوارض فعل المكلّف، و هو الضابط لكون المسألة فقهيّة.
و فيه: انّ البحث في المقام ليس بحثا عن صحة العبادة و فسادها، بل البحث انّما هو عن سراية كلّ من الامر و النهي الى متعلّق الآخر و عدمها، كما مرّ مرارا، و هذا البحث لا يكون بحثا عن عوارض فعل المكلّف كما هو واضح.
نعم، الحكم بالصحة ممّا يترتّب على القول بعدم السراية، و يكون نتيجة البحث، و لذلك نقول انّ هذه المسألة من المسائل الاصولية الّتي ملاكها أن تقع نتيجتها في طريق استنباط حكم شرعي كلّي.
و قد يقال: انّ هذه المسألة من المسائل الكلامية، بدعوى أنّ البحث فيها عن استحالة اجتماع الامر و النهي و امكانه عقلا، و البحث عن الاستحالة و الامكان عقلا من المسائل الكلامية.
و فيه: انّ المسائل الكلامية و ان كانت عقلية، الّا أنّه ليس كلّ مسألة عقليّة من المسائل الكلاميّة، لانّ الضابط في كون مسألة كلاميّة أن يكون البحث فيها راجعا الى المبدا و المعاد، و مسألتنا لا تكون كذلك، و ارجاع البحث الى أنّه هل يجوز للّه سبحانه و تعالى أن يأمر بشيء و ينهى عنه أم يقبح منه ذلك، شبيه بالاكل من القفا.
فانّ الملاك في كون مسألة من المسائل الكلامية هو عنوان البحث و ما يبحث عنه في المسألة، لا ما يمكن ارجاعه الى المبدا و المعاد، مضافا الى أنّه ينتقض بامكان ارجاع جميع المسائل العقلية بهذا التكلّف الى المسائل الكلامية.