مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٢ - النقطة الرابعة
على أساس نظريته قدّس سرّه، من أنّ العلم الاجمالي يكون مقتضيا للتنجيز لا العلة التامة، كما قوّينا ايضا هذه النظرية، لا يفرق بين كون المعلوم بالاجمال ذا علامة و تعيّن في الواقع و ما لا علامة و التعين له، و ما له العلامة لا يفرق فيه بين أن يكون مردّدا بين الاقل و الاكثر و ما لا يكون مردّدا بينهما.
فانّ العلم الاجمالي في جميع هذه الصور ينحلّ بالظفر بالمقدار المعلوم، يعني انّه لا مانع بعد ذلك من الرجوع الى الاصول فيما عدا هذا المقدار المتيقّن تفصيلا، حيث انّ المانع من الرجوع اليها في أطرافه انّما هو وقوع المعارضة بينها، و حيث انّ منشأه لزوم المخالفة القطعية العملية، و هي غير لازمة في المقام في تمام هذه الشقوق.
و قد تحصّل من مجموع ما ذكرناه أنّ العلم الاجمالي بوجود المخصّصات أو المقيّدات لا يصلح أن يكون ملاكا لوجوب الفحص، و الّا لكان لازمه عدم وجوبه بعد انحلاله، مع أنّ الامر ليس كذلك.
النقطة الرابعة:
قد ظهر خطأها ممّا ذكرناه، فانّ مجرّد العلم الاجمالي بكون مقدار الدين مضبوطا في الدفتر لا يوجب الاحتياط و الفحص بعد الظفر بالمقدار المتيقن ثبوته، لفرض أنّه قد انحل بعد الظفر بهذا المقدار الى قضية متيقّنة و قضية مشكوك فيها، و مجرّد كون المعلوم بالاجمال هنا ذا علامة و تعيّن في الواقع لا يمنع عن انحلاله كما عرفت آنفا، و لا سيّما فيما اذا كان مردّدا بين الاقل و الاكثر، كما هو كذلك في المثال، فانّه ينحلّ لا محالة بالظفر بالمقدار المتيقن.
و عليه فوجوب الفحص عن الزائد على هذا المقدار يحتاج الى دليل آخر يدلّ عليه بعد عدم الاطمئنان باشتمال الدفتر على الزائد عنه.