مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٢ - الجهة الثالثة
الغرر، فهو خارج عن محلّ الكلام في هذا البحث، و لا اشكال في دلالته على الفساد، فانّه مسوق لبيان مانعية شيء للعبادة أو المعاملة، فيكون ارشادا الى فساد الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه، و الى فساد البيع الغرري، بلا دلالة على الحرمة التكليفية أصلا.
و لا اختصاص للدلالة على الفساد بالنهي بل الامر الارشادي ايضا يدلّ على الفساد، فانّ الامر الّذي يكون مسوقا الى جزئيّة شيء للمأمور به أو شرطية شيء له يدلّ على فساده عند فقدان الجزء و الشرط لا محالة، بلا دلالة على الحرمة التكليفية، و لذا لم يدعّ أحد دلالة الامر على الحرمة، مع أنّ دلالته على الفساد في موارد الارشاد الى الجزئية أو الشرطية ممّا لا اشكال فيه و لا خلاف.
الجهة الثالثة:
انّ محلّ الكلام في هذا البحث هو النهي التحريمي النفسي، فالنهي التنزيهي و النهي الغيري خارجان عن محلّ الكلام، أمّا النهي التنزيهي فهو تارة يتعلّق بعبادة بوصف كونها عبادة، و اخرى يتعلّق بذات العمل مع قطع النظر عن كونها عبادة.
و أمّا القسم الاوّل، فلا يدلّ على الفساد، بل يدلّ على الصحة، فانّه متضمّن للترخيص، و الترخيص في العبادة بوصف كونها عبادة يستلزم الصحة.
و هذا القسم من النهي لا يمكن الاخذ بما هو ظاهره من الكراهة المصطلحة، بمعنى رجحان الترك على الفعل، اذ العبادة الصحيحة بوصف كونها عبادة لا يعقل أن يكون تركها أرجح من فعلها، بل لا بدّ من حمله على الارشاد الى ما هو أرجح منها، فمفادها المرجوحية بالنسبة الى افراد اخرى، كالصلاة في الحمام بالنسبة الى الصلاة في المسجد أو في الدار، كما تقدّم تفصيله في المسألة السابقة.