مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٠ - الصورة الاولى
انّ رجوع الاستثناء الى غير الاخيرة من الجمل و ان كان غير معلوم الّا أنّه مع ذلك لا ظهور لها في العموم لاكتنافها بما يصلح للقرينيّة.
الصحيح في المقام:
هذا، و الصحيح في المقام أن يقال: انّ تعدّد العمومات المتعقّبة بالاستثناء لا يخلو من أن يكون بتعدّد خصوص موضوعاتها، أو بتعدّد خصوص محمولاتها، أو بتعدّد كليهما معا، لوضوح أنّ القضيّة كما تتعدّد بتعدّد الموضوع و المحمول معا، كذلك تتعدّد بتعدّد الموضوع فقط مع وحدة المحمول، أو المحمول فقط مع وحدة الموضوع، و الاوّل كقولنا: زيد قائم، و عمرو قائم، و الثاني كقولنا: زيد عادل و زيد متكلّم، فالصور ثلاث:
١- أن يكون تعدّدها بتعدّد الموضوع فحسب.
٢- أن يكون تعدّدها بتعدّد المحمول كذلك.
٣- أن يكون تعدّدها بتعدّد الموضوع و المحمول معا.
الصورة الاولى:
ان لم يتكرّر فيها عقد الحمل، كما اذا قيل: أكرم العلماء و الاشراف و السادة الّا الفساق منهم، أو قيل: أكرم الفقهاء و الاصوليين و المتكلّمين الّا من كان فاسقا منهم، فالظاهر بل لا شبهة في رجوع الاستثناء الى الجميع، حيث انّ ثبوت الحكم الواحد لهم جميعا قرينة عرفا على أنّ الجميع موضوع واحد في مقام اللحاظ و الجعل، و ان كان متعدّدا في الواقع، و التكرار لا يخلو من أن يكون لنكتة فيه، أو لعدم وضع لفظ للجامع بين الجميع.