مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨١ - النظر في كلامه قدس سره
تعالى غير راض باستيلائه على ماله و هو يدّعي أنّه راض به، كما اذا افترضنا أنّ المالك يدّعي أنّك غصبت ما بيدك من مالي، و هو يدّعي أنّي وجدت هذا المال و أنّه كان عندي أمانة برضى اللّه سبحانه و تعالى فلا ضمان عليه اذا تلف، ففي هذه الصورة ايضا لا مانع من احراز الموضوع بضمّ الوجدان الى الاصل، حيث انّ الاستيلاء على مال الغير محرز بالوجدان و عدم رضائه تعالى به محرز بالاصل، فيتمّ الموضوع و يترتّب عليه أثره و هو الضمان.
و ان شئت قلت: انّ ذي اليد قد اعترف بأنّ المال الّذي تحت يده هو مال المدّعي، و لكنّه ادّعى أنّه غير ضامن له، بدعوى أنّ يده عليه يد أمانة، حيث انّها كانت باذن من اللّه تعالى، و لكنّ المالك ادّعى أنّه تعالى لم يأذن به و أنّ يده عليه ليست يد أمانة، ففي مثل ذلك يمكن احراز موضوع الضمان بضمّ الوجدان الى الاصل، و هو أصالة عدم اذنه تعالى به.
نعم فيما اذا كان المالك راضيا بتصرّف ذي اليد في ماله و لكنّه يدّعي ضمانه بعوضه و هو يدّعي فراغ ذمّته عنه، ففي مثل ذلك مقتضى الاصل عدم ضمانه.
مثاله: ما اذا اختلف المالك و ذو اليد في عقد، فادّعى المالك أنّه بيع، و ادّعى ذو اليد أنّه هبة، فالقول قول مدّعي الهبة، و على مدّعي البيع الاثبات.
و الوجه فيه هو أنّه يدّعي اشتغال ذمّة المنقول اليه بالثمن، و هو ينكر ذلك و يدّعي عدم اشتغال الذمّة بشيء، فحينئذ ان أقام البينة على ذلك فهو و الّا فله احلاف المنكر أي المنقول اليه، حيث انّ قوله مطابق لاصالة عدم الضمان، يعني عدم اشتغال ذمّته بالثمن.