مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧ - عدم انطباق هذه الصور على الترتب
النظر عن عدم قدرة المكلّف على الامتثال، و امّا لاجل أن متعلّق التكليف غير مقدور للمكلّف، و يسمّى تكليفا بالمحال، كما أنّ الاوّل يسمّى تكليفا محالا، و التكليف بالمحال ايضا محال صدوره عن الحكيم.
و المقام ليس شيئا منهما، أمّا الاوّل، و هو التكليف المحال فواضح، و أمّا الثاني، و هو تكليف بالمحال، فلانّ متعلّق كلّ واحد من التكليفين في ظرف فعليّته مقدور للمكلف، اذ على تقدير الاتيان بالاهم هو مقدور له على الفرض، و التكليف بالمهم منتف بانتفاء شرطه، و على تقدير ترك الاهم كان المهم مقدورا له.
و بالجملة بعد كون التكليف بالمهم مترتّبا على ترك الاهم لا تنافي بينهما أصلا، بل الترتّب في التأثير بمكان من الامكان في المقتضي التكويني، فضلا عن المقتضي التشريعي.
اذ من الممكن أن يكون شيء مقتضيا لحركة جسم عن مكانه، و يكون شيء آخر مقتضيا لتسويده على تقدير بقاءه في مكانه، فلو أثّر المقتضي الاوّل لا اقتضاء للمقتضي الثاني، و لو لم يؤثّر فبقى الجسم في مكانه كان المقتضي الثاني مؤثّرا في تسويده، و لا مزاحمة بين المقتضيين، و لا مطاردة بينهما أصلا.
هذا في المقتضي التكويني، فكيف الحال في المقتضي التشريعي الّذي هو مجرّد الاعتبار.
اذا عرفت هذه المقدّمات و ما يترتّب عليها من النتائج، اتّضح لك امكان الترتّب بكلّ وضوح.