مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٦ - كون التزاحم بين التكليفين في مرتبة الفعلية لا في مرتبة الجعل
بل لا تزاحم بين الحكمين الالزاميّين فيما اذا كان المكلّف قادرا على الجمع بين امتثالهما، كوجوب الصلاة و حرمة شرب الخمر مثلا، فيصلي و لا يشرب الخمر.
و ظهر بما ذكرناه أنّ التزاحم مختصّ بمن كان عاجزا عن امتثال كلا التكليفين، و أمّا من كان قادرا على امتثالهما فلا مزاحمة بينهما، بخلاف التعارض، فانّه غير مختصّ بمكلّف دون آخر، لانّ مفاد الدليلين في باب التعارض هو جعل الحكمين المتناقضين أو المتضادين، و من الواضح أنّ استحالة اجتماع النقيضين أو الضدين لا تختصّ بشخص دون شخص، و بحالة دون اخرى.
و ظهر بما ذكرناه ايضا أنّه لا مانع من الاخذ بما هو مستفاد من الرواية و ترك ما هو مستفاد من الكتاب في باب التزاحم، فيما اذا كان الحكم المستفاد من الرواية أهم و أقوى ملاكا من الحكم المستفاد من الآية، كما دلّ الكتاب على وجوب حفظ مال المؤمن من التلف، و دلّت الرواية على وجوب انجاء نفس المؤمن من القتل مثلا، و وقع المزاحمة بينهما، لعدم قدرة المكلّف على امتثالهما، فانّه لا اشكال في وجوب انجاء نفسه، و الوجه في ذلك أنّه لا يلزم من تقديم ما هو المستفاد من الرواية لكونه أهم تكذيب للكتاب.
و هذا بخلاف باب التعارض، فانّ الاخذ بأحد المتعارضين يوجب تكذيب الآخر، فالخبر المخالف للكتاب بنحو التباين ممّا لا يمكن الاخذ به لكونه موجبا لتكذيب الكتاب.