مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٣ - بيان آخر في وجه التمسك بالعام في الشبهات المصداقية
عالم قد وصلت الينا على الفرض، و قد تقدّم أنّها لا تتكفّل لبيان حال الافراد في الخارج، و انّما هي متكفّلة لبيان الحكم على الموضوع المفروض الوجود فيه، فاذا أحرزنا صغرى هذه الكبرى كما هو المفروض فلا حالة منتظرة للعمل به.
و أمّا الدليل الثاني و هو الخاص، ففي كلّ مورد أحرزنا صغراه و هو العالم الفاسق نحكم بحرمة اكرامه، و نقيّد عموم العام بغيره، و فيما لم نحرزها لا نحكم بحرمة اكرامه، لما عرفت من أنّ العمل بالدليل متوقّف على احراز الصغرى و الكبرى معا، و بدونه فلا موضوع للعمل به، و عليه فلا يمكن التمسك بالخاص فيما لم نحرز أنّ زيد العالم مثلا فاسق أو ليس بفاسق، و لكن لا مانع من العمل بالعام فيه لاحراز الصغرى و الكبرى معا بالاضافة اليه.
و على الجملة فلا يمكن التمسّك بأيّ دليل ما لم يحرز صغراه، و لا يكون حجّة بدون ذلك، و من هنا قلنا في مسألة البراءة انّا اذا شككنا في مائع أنّه خمر أو ليس بخمر لم يمكن التمسك بعموم ما دل على حرمة شرب الخمر، ضرورة أنّه لا يكون متكفّلا لبيان صغراه، و انّما هو متكفّل لثبوت الحكم لمائع على تقدير أنّه خمر، كما هو الحال في جميع القضايا الحقيقية أنّها لا تتعرّض لبيان صغرياتها أصلا، لا وجودا و لا عدما، و انّما هي ناظرة الى ثبوت الاحكام لموضوعاتها المقدّرة وجودها في الخارج، و أمّا انّها موجودة أو غير موجودة فلا نظر لها في ذلك أبدا.
فالتمسك بالعام في الشبهة المصداقية كالتمسك به في الشبهة المفهومية فيما اذا دار أمر المخصّص بين الاقل و الاكثر، نظرا الى أنّ المخصّص هناك لا يكون حجّة الّا في الاقل دون الزائد عليه، و من