مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٩ - الوجه الثاني
أفراده و من الضمير الراجع اليه بعضها فهو استخدام و ان لم يستلزم كون العام مجازا حيث انّه خلاف الظاهر، فانّ الظاهر اتّحاد المراد من الضمير و ما يرجع اليه، و ملاك الاستخدام هو أن يكون على خلاف هذا الظهور، و لاجل ذلك يحتاج الى قرينة و اذا لم تكن فالاصل يقتضي عدمه، فالمراد من أصالة عدم الاستخدام هو هذا الظهور.
الوجه الثاني:
انّ أصالة عدم الاستخدام لا تجري في نفسها و لو مع قطع النظر عن معارضتها بأصالة العموم.
و السبب في ذلك ما أشرنا اليه في ضمن البحوث السالفة، من أنّ أصالة الظهور انّما تكون حجّة اذا كان الشك في مراد المتكلّم، و أمّا اذا كان المراد معلوما و كان الشك في كيفية ارادته من أنّه على نحو الحقيقة أو المجاز فلا تجري.
و ما نحن فيه من هذا القبيل، فانّ أصالة عدم الاستخدام انّما تجري اذا كان الشك فيما اريد بالضمير، و أمّا اذا كان المراد به معلوما و الشك في الاستخدام و عدمه انّما هو من ناحية الشك فيما اريد بالمرجع، فلا مجال لجريانها أصلا[١].
و يرد على هذا الوجه أنّ المراد بالضمير في المقام و ان كان معلوما الّا أنّ من يدّعي جريان أصالة عدم الاستخدام لا يدّعي ظهور نفس الضمير في ارادة شيء، ليرد عليه ما أفاده قدّس سرّه، بل انّما هو يدّعي ظهور الكلام بسياقه في اتّحاد المراد بالضمير و ما يرجع اليه، يعني ظهور الضمير في رجوعه الى عين ما ذكر أوّلا، لا الى غير ما اريد منه، و حيث انّ المراد
[١]- أجود التقريرات ٢: ٤٩٣.