مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨ - ٣ - امكان الترتب مساوق لوقوعه
من رفع اليد عن اطلاق الدليل على المهم، فلا وجه لرفع اليد عن أصله، و توضيحه مع كونه واضحا:
انّ الامر دائر بين رفع اليد عن اطلاق دليل المهم بالنسبة الى صورة امتثال الامر بالاهم، و رفع اليد عن أصله، بلا فرق بين صورتي امتثال الامر بالاهم و عصيانه، و حيث انّ رفع اليد عن اطلاقه كاف في رفع التنافي، فلا وجه لرفع اليد عن أصله، و تكون النتيجة أنّ الامر بالمهم باق على حاله في صورة عصيان الامر بالاهم، و هو كاف في الحكم بصحة المهم بلا حاجة الى دليل آخر.
و ان شئت قلت: انّ بحث الترتّب راجع الى باب التزاحم، لاجل عدم قدرة المكلّف على امتثال كلا الامرين و الاتيان بكلا الواجبين، فعلى تقدير امتثال الامر بالاهم يكون عاجزا عن الاتيان بالمهم، فينتفي التكليف به بانتفاء القدرة، و على تقدير عصيان الامر بالاهم لا وجه لارتفاع التكليف بالمهم لتحقّق القدرة عليه، فالتكليف بالمهم انّما هو مرتفع في صورة امتثال الامر بالاهم فقط، و هو باق بعين أمره في صورة عصيان الامر بالاهم، و بقائه في هذه الصورة هو معنى الترتّب، فلا يحتاج وقوعه بعد امكانه الى دليل آخر.
و ظهر بما ذكرناه أنّ ما أورده المحقق النائيني رحمه اللّه[١] على شيخنا الانصاري قدّس سرّه، من أنّه التزم بالترتب في بحث التعادل و الترجيح، و اعترف به و أنكره هاهنا أي بحث الترتّب، في محلّه، فانّ الشيخ رحمه اللّه ذكر في بحث التعادل و الترجيح ما حاصله: انّه على القول بحجّية الامارات من باب السببية لو دلّت أمارة على وجوب شيء و اخرى على
[١]- أجود التقريرات ١: ٣١٠.