مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢٩ - الشبهة الثالثة
و يدلّ على ذلك أمران:
١- انّا نقطع بصدور الاخبار المخالفة لعموم الكتاب أو اطلاقه من النبي الاكرام صلّى اللّه عليه و آله و الائمة الاطهار عليهم السّلام، بداهة كثرة صدور المخصّصات و المقيّدات عنهم عليهم السّلام لعموماته و مطلقاته، فلو كان مثل هذه المخالفة مشمولا لتلك الروايات فكيف يمكن صدورها عنهم عليهم السّلام.
٢- انّ في جعل موافقة الكتاب من مرجّحات تقديم أحد الخبرين على الآخر في مقام المعارضة شاهد على أنّ الخبر المخالف حجّة في نفسه، و الّا فلا موضوع للترجيح، لوضوح أنّ التعرض انّما يقع بين الخبرين يكون كلّ منهما حجّة في نفسه، و الّا فلا يعقل التعارض.
و عليه فبطبيعة الحال يكون الخبر المخالف كالموافق حجة في نفسه بحيث لو لم يكن له معارض لوجب العمل به.
فالنتيجة في نهاية الشوط هي أنّه لا شبهة في أنّ هذه المخالفة يعني المخالفة بالعموم المطلق لا تكون مشمولة لتلك الاخبار.
هذا، مضافا الى أنّ أكثر الاخبار الواردة في أبواب العبادات و المعاملات لا تكون مخالفة لعموم الكتاب، حيث انّها متكفّلة للاحكام الّتي ليست بموجودة في عموم القرآن ليقال انّها مخالفة له، و الوجه في ذلك هو أنّ جلّ الآيات الواردة في أبواب العبادات انّما هي في مقام التشريع، فلا اطلاق لها فضلا عن العموم.
و عليه فبطبيعة الحال لا تكون الروايات الدالة على اعتبار شيء فيها جزءا أو شرطا مخالفة لها بنحو من المخالفة، و أمّا الآيات الواردة في أبواب المعاملات و ان كان لكثير منها اطلاق الّا أنّه لا مانع من تقييده بخبر الواحد و ان لم نقل بجواز التخصيص به، و النكتة فيه أنّ ثبوت الاطلاق يتوقف على جريان مقدّمات الحكمة، و من الطبيعي أنّها