مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩٣ - ١ - تمكن المتكلم من الاتيان بالقيد
بيان ذلك: انّ الاطلاق أو التقييد تارة يلحظ بالاضافة الى الواقع و مقام الثبوت، و اخرى بالاضافة الى مقام الاثبات و الدلالة.
أمّا على الاوّل فقد ذكرنا غير مرّة أنّه لا واسطة بينهما في الواقع و نفس الامر، و ذلك لانّ المتكلّم الملتفت الى الواقع و ما له من الخصوصيات، حكيما كان أو غيره، فلا يخلو من أن يأخذ في متعلّق حكمه أو موضوعه خصوصية من تلك الخصوصيات أو لا يأخذ فيه شيئا منها و لا ثالث لهما، فعلى الاوّل يكون مقيّدا، و على الثاني يكون مطلقا، و لا يعقل شقّ ثالث بينهما، يعني لا يكون مطلقا و لا مقيّدا.
و من هنا قلنا انّ استحالة التقييد تستلزم ضرورة الاطلاق و بالعكس، و أمّا ما ذكره شيخنا الاستاذ قدّس سرّه من أنّ التقابل بينهما من تقابل العدم و الملكة كالعمى و البصر، و انّه لا بدّ من طروّهما على موضوع قابل للاتّصاف بالملكة لم يكن قابلا للاتّصاف بالعدم ايضا و كذا بالعكس، و لاجل ذلك لا يصحّ اطلاق الاعمى على الجدار مثلا، و ما نحن فيه من هذا القبيل، و لذا قال قدّس سرّه: انّ استحالة الاطلاق في مورد تستلزم استحالة التقييد فيه و بالعكس[١]، فلا يمكن المساعدة عليه بوجه.
و ذلك لما ذكرناه مرارا من أنّ التقابل بينهما من تقابل التضاد لا العدم و الملكة، و انّ استحالة أحدهما تستلزم ضرورة الآخر لا استحالته، بداهة أنّ الاهمال في الواقع مستحيل، فالحكم فيه امّا مطلق أو مقيّد، و لا ثالث لهما.
و لو تنزّلنا عن ذلك و سلّمنا أنّ التقابل بينهما من تقابل العدم و الملكة الّا أنّه لا يعتبر كون الموضوع لها أمرا شخصيّا، بل قد يكون الموضوع
[١]- أجود التقريرات ٢: ٥٢١.