مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٧ - الجهة السادسة
الموصوف شرطا للمأمور به فيكون الشرط منهيا عنه بالنهي المتعلّق بوصفه، و يكون داخلا في النهي عن الشرط، و سيأتي حكمه.
و أمّا اذا تعلّق النهي بشرطها، فذكر صاحب الكفاية رحمه اللّه أنّ النهي عن الشرط لا يوجب فساد العبادة الّا فيما اذا كان الشرط بنفسه عباديا، كي تكون حرمته موجبة لفساده، المستلزم لفساد المشروط به، فالنهي عن الشرط لا يوجب فساد المشروط به[١].
و تبعه على ذلك المحقق النائيني رحمه اللّه، و ذكر في وجهه: انّ متعلّق النهي هو المعنى المصدري، و الشرط للمأمور به هو اسم المصدر، فما هو متعلّق النهي ليس شرطا للمأمور به، و ما هو شرطه له ليس متعلّقا للنهي، فلا يستلزم حرمة الشرط فساد المشروط[٢].
أقول: ان كان مرادهما أنّ النهي المتعلّق بما هو مقدّمة للشرط لا يوجب فساد المشروط به، كما اذا نهي عن غسل الثوب بماء مغصوب للصلاة، فانّ الشرط هو طهارة الثوب، و الغسل محصّل لها، فما ذكراه صحيح، فانّ حرمة الغسل لا يوجب فساد الصلاة، الّا أنّه خارج عن محل الكلام، لانّ الكلام في النهي المتعلّق بنفس الشرط لا بما هو مقدّمة له، و ان كان مرادهما أنّ النهي المتعلّق بنفس الشرط لا يوجب فساد المشروط، فلا يمكننا المساعدة عليه، لانّ الشرط ما يكون المأمور به مقيّدا به، و لا يعقل أن يكون المأمور به مقيّدا بما هو منهي عنه.
و بعبارة اخرى: الشرط ما يكون التقيّد به متعلّقا للامر الضمني، فكيف يمكن أن يكون التقيّد بما هو منهي عنه مأمورا به بالامر الضمني، فلو قال المولى: صل متستّرا مثلا، و قال ايضا: لا تغصب، كان مفاد كلامه الاوّل
[١]- كفاية الاصول: ٢١٨.
[٢]- فوائد الاصول ٢: ٤٦٦.