مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣ - أمثلة التي ذكرها المحقق النائيني رحمه الله
١- ما لو كان أحد مالكا لمقدار من المال واف بمصارف الحج، و لكنّه كان مديونا و لم يكن المال وافيا بأداء الدين و مصارف الحج، فانّ وجوب أداء الدين بنفسه مانع عن تحقّق الاستطاعة المأخوذة في وجوب الحج، سواء امتثل و أداه أم لم يؤدّه و عصاه، لانّ عصيان التكليف بأداء الدين لا يوجب كونه مستطيعا شرعا.
٢- ما لو ملك أحد أربعين شاة مثلا في أثناء السنة و انتهى سنة ربحه و تعلّق بها الخمس ثمّ حال عليها الحول، فانّ وجوب الخمس موجب لنقصانها من حد النصاب، فينتفي وجوب الزكاة بانتفاء موضوعه، و هو النصاب، لانّ أربعة منها صارت ملكا للامام عليه السّلام.
٣- ما لو صار أحد مديونا في أثناء السنة لاجل مئونته ثمّ حصل له الربح بمقدار الدين أو أقلّ منه، فانّ وجوب أداء الدين المذكور مانع عن التكليف بالخمس لانتفاء موضوعه، و هو الفاضل عن المئونة.
نعم لو كان الدين لغير المئونة كالضمانات و الجنايات و الاتلافات، ففيه كلام بينهم، فاختار بعضهم أنّه بنفسه مانع عن التكليف بالخمس و لو على تقدير العصيان و عدم الاداء، و ذهب بعضهم الى أنّه غير مانع عن وجوب الخمس الّا مع تحقّق الاداء، يعني لا يكون وجوب أداء الدين في هذه الصورة بنفسه مانعا عن التكليف بالخمس، بل بامتثاله مانع عنه، و تحقيق الكلام فيه موكول في بحث الخمس من الفقه.
و قد يكون عصيان أحد التكليفين مأخوذا في موضوع التكليف الآخر، بمعنى أن يكون أحد التكليفين رافعا لموضوع التكليف الآخر بامتثاله لا بمطلق تحقّقه، كما اذا صار أحد مديونا لغير المئونة من الضمانات و الجنايات، فانّه على القول بعدم كون التكليف بأداء هذا النوع من الدين بنفسه مانعا عن وجوب الخمس يكون من هذا القبيل.