مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦١٣ - ٢ - أن يكون الحكم متعلقا به على مطلق الوجود
الاطلاقات الدالّة على طهوريّة الماء لا تشمل ماء البحر، من جهة أنّ فيه خصوصية و هي ملاحته تمتاز بها عن غيره من المياه، فلاجل ذلك سأل الامام عليه السّلام عن طهوريته، فأجاب عليه السّلام بأنّه ظاهر، ففي مثل ذلك لا شبهة في عدم دلالته على المفهوم، و كذا اذا أتى الامام عليه السّلام بقيد في كلامه لرفع توهّم السائل أنّ فيه خصوصية تمتاز بها عن غيره، بأن قال عليه السّلام:
«ماء البحر طاهر»[١].
و أمّا اذا لم تكن قرينة على أنّ الاتيان بالقيد لاجل رفع التوهّم، ففي مثل ذلك لا مانع من الالتزام بالمفهوم، و قد ذكرنا في بحث مفهوم الوصف أنّه ظاهر فيه، و الّا لكان الاتيان به لغوا محضا، كما أنّا ذكرنا هناك أنّ المراد بالمفهوم هو دلالته على أنّ الحكم في القضية غير ثابت للطبيعي على نحو الاطلاق، و الّا لكان وجود القيد و عدمه سيّان، و ليس المراد منه دلالته على نفي الحكم عن غير مورده، كما هو الحال في مفهوم الشرط، و قد تقدّم تمام هذه البحوث بشكل موسّع هناك، فلاحظ، و على أساس ذلك فلا مناص من حمل المطلق على المقيّد هنا ايضا.
فالنتيجة أنّه لا فرق في لزوم حمل المطلق على المقيّد بين ما اذا كان التكليف في طرف المطلق متعلّقا بصرف وجوده أو بمطلق وجوده، فلا وجه لما عن المشهور من التفصيل بينهما، و على ذلك تترتب ثمرة فقهية في بعض الفروع.
[١]- عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن ماء البحر أ طهور؟ قال:
« نعم»- الكافي ٣: ١، عنه الوسائل ١: ١٣٦.