مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٧ - النقطة الاولى
الثاني فله تعهّد بالاضافة الى ارادة تفهيم المعنى المجازي دون الحقيقي.
و أمّا دلالة اللفظ على ارادة المعنى عن جد، فهي دلالة اخرى غير الدلالة الاولى، حيث انّ الاولى مستندة الى الوضع دون تلك، فانّها مستندة الى تباني العقلاء و تعهّدهم، و من هنا قد يشك في هذه الدلالة مع القطع بالدلالة الاولى، و هذا يكشف عن أنّه لا ملازمة بين الدلالتين، يعني انّ هدم الدلالة الثانية بالقرينة لا يلازم هدم الدلالة الاولى.
و السرّ فيه ما عرفت من أنّ الدلالة الاولى مستندة الى تعهّد الواضع و الدلالة الثانية مستندة الى تعهّد العقلاء، و لذا لو ادّعى المتكلّم خلاف التعهّد الاوّل أو الثاني لم يسمع منه ما لم ينصب قرينة على ذلك، فانّ نصب قرينة متّصلة فهي تدل على أنّه أراد خلاف تعهّد الواضح، و ان نصب قرينة منفصلة فهي تدلّ على أنّه أراد خلاف تعهّد العقلاء، هذا من ناحية.
و من ناحية اخرى انّ ملاك الحقيقة هو كون استعمال اللفظ في المعنى على طبق مقتضى الوضع، و ملاك المجاز هو كون استعمال اللفظ في المعنى على خلاف مقتضاه من جهة قرينة تدلّ عليه، و قد عرفت أنّ اللفظ بمقتضى الوضع انّما يدلّ على ارادة تفهيم المعنى فحسب دون أزيد من ذلك، و هذه الدلالة دلالة حقيقية، حيث انّها استعمال اللفظ في معناه الموضوع له، و أمّا كون هذا المعنى مرادا بارادة جديّة ايضا فهو متوقّف على عدم قرينة منفصلة، و الّا فلا دلالة له على ذلك أصلا، فالقرينة المنفصلة انّما هي تمنع عن حجّية الظهور و كشفه عن المراد الجدّي و الواقعي، و لا تمنع عن ظهوره في ارادة تفهيمه الّذي هو مستند الى الوضع.
و عليه فاذا ورد عام من المولى ثمّ ورد مخصّص منفصل، فهذا المخصّص المنفصل انّما يزاحم حجّية ظهور العام في العموم و مانع عن