مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٨ - النقطة الاولى
كشفه عن الواقع دون أصل ظهوره، ضرورة أنّ ظهوره في أنّ المولى أراد تفهيم المعنى العام باق على حاله، و المفروض أنّ هذا الظهور كاشف عن أنّ المتكلّم استعمل اللفظ في معناه الموضوع له.
فالنتيجة: انّ ارادة المتكلّم تفهيم المخاطب لمعنى اللفظ الموضوع له أمر، و كون هذه الارادة جدّية و ناشئة عن ثبوت الحكم لجميع أفراد المستعمل فيه أمر آخر، و المفروض أنّ المخصّص المنفصل انّما يكون كاشفا عن عدم ثبوت الحكم لجميع أفراد العام في الواقع و نفس الامر، لا عن كون استعمال العام استعمالا مجازيّا، ضرورة أنّك قد عرفت ملاك الاستعمال المجازي و الاستعمال الحقيقي، و أنّه لا صلة للمخصّص المنفصل بهما أصلا، لا وجودا و لا عدما.
قد يقال كما قيل: انّ المخصّص المنفصل اذا كان كاشفا عن المراد الجدّي، و انّه غير مطابق للمراد الاستعمالي و هو العموم، فما هو فائدة التكلّم بالعام و استعماله في العموم، و ما هو الاثر المترتّب على عموم المراد الاستعمالي بعد ما لم يكن مرادا جدّا و واقعا.
و فيه مضافا الى أنّ استعمال العام في العموم كما عرفت قد يكون ممّا لا بدّ منه، نظرا الى أنّ المتكلّم قد لا يتمكّن من التكلّم بالخاص لاجل مفسدة فيه، أو مصلحة في تأخيره، أو تقيّة، أو ما شاكل ذلك، انّ استعماله فيه انّما هو ضربا للقاعدة و القانون، حيث انّه لا يجوز التعدّي عنه و الخروج عن مقتضاه الّا بقيام دليل على خلافه، فهو حجّة بهذا العنوان العام بالاضافة الى جميع موارده و صغرياته، الّا ما قام الدليل على خروجه عنه فنأخذ به، و في الزائد نرجع الى عمومه قاعدة و قانونا.