مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٧ - الوجه الثانى
و من ناحية ثالثة: انّ الدليل المعارض قد يكون معارضا للملزوم و يسمّى ذلك بالمعارض للمنطوق، و قد يكون معارضا للازم و يسمّى ذلك بالمعارض للمفهوم، و لكن على كلا التقديرين يكون معارضا لكليهما معا، ضرورة أنّ ما يكون معارضا للملزوم و يدلّ على نفيه فلا محالة يدلّ على نفي لازمه ايضا، و كذا بالعكس، أي ما يكون معارضا للازم و يدلّ على نفيه، فبطبيعة الحال يدلّ على نفي ملزومه ايضا، لما أشرنا اليه آنفا من أنّ نفي الملزوم كما يستلزم نفي اللازم، كذلك نفي اللازم يستلزم نفي الملزوم.
الّا أن يكون اللازم أعمّ من الملزوم أو أخصّ منه، فعندئذ لا ملازمة بينهما، و أمّا اذا كان اللازم لازما مساويا له، كما هو الحال في المفهوم، حيث انّه لازم مساوي للمنطوق، فلا يعقل رفع اليد عنه بدون رفع اليد عن المنطوق، لانّ مردّه الى انفكاك اللازم عن الملزوم و هو مستحيل.
فالنتيجة على ضوء هذه النواحي الثلاث هي: انّ العام المعارض للمفهوم بعمومه كما هو مفروض مسألتنا هذه، فهو في الحقيقة معارض للمنطوق و يدلّ على نفيه، نظرا الى ما عرفت من أنّ التصرف في المفهوم و رفع اليد عنه بدون التصرف في المنطوق و رفع اليد عنه غير ممكن حتّى يعقل كونه طرفا للمعارضة مستقلا.
فاذا افترضنا أنّ العام بعمومه يكون منافيا للمفهوم فبطبيعة الحال يكون منافيا للمنطوق ايضا، و لا محالة يمنع عن دلالة القضية على الخصوصية المستتبعة له المفهوم، و الّا فلا يعقل كونه منافيا له و مانعا عن دلالة القضية عليه بدون منعه عن دلالتها على تلك الخصوصية، لاستلزام ذلك انفكاك اللازم عن الملزوم و هو مستحيل، فاذا المعارضة في الحقيقة لا تعقل الّا بينه و بين المنطوق، كما هو الحال في جميع موارد يكون الدليل معارضا للمفهوم.