مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٧ - تقريب المحقق النائيني رحمه الله هذا الوجه، و المناقشة فيه
دلالات عرضية لا يتوقف بعضها على بعضها الآخر، فاذا سقطت احداها عن الحجية لم تسقط غيرها، انّما يتمّ على ضوء ما عرفت من أنّ التخصيص لا يوجب المجاز، اذا على هذا الاساس فسقوط بعض هذه الدلالات عن الحجية لا يوجب سقوط غيرها عنها.
و السرّ فيه هو أنّ موضوع الحجية انّما هو الظهور الكاشف عن مراد المولى، و المفروض أنّه متحقّق في المقام، و المخصّص المنفصل انّما يمنع عن حجية هذا الظهور و كاشفيّته بالاضافة الى مقدار سعة مدلوله دون الزائد عليه، فبالنسبة الى الزائد فالعام باق على ظهوره و كاشفيته عن الواقع، لعدم المانع عنه على الفرض، و بدون المانع لا موجب لسقوطه أصلا.
و من ذلك يظهر نقطة الفرق بين هذه النظرية و نظرية المجاز، و هي أنّ المخصّص المنفصل على ضوء تلك النظرية يكون مانعا عن ظهور العام في العموم و مزاحما له لا عن حجيته فحسب دون أصل ظهوره كما هو كذلك على ضوء هذه النظرية.
و عليه فاذا افترضنا أنّ ظهوره في العموم قد سقط من جهة التخصيص، فبطبيعة الحال لا تبقى له دلالة على العموم بالاضافة الى الافراد الباقية يعني غير أفراد المخصّص.
و نظير ما ذكرناه هنا موجود في سائر الامارات و الحجج ايضا، مثلا اذا افترضنا أنّ البينة قامت على أنّ الدار الفلانية و الدار المتّصلة بها الّتي هي واقعة في طرف شرقها و الدار الاخرى الّتي هي واقعة في طرف غربها كلّها لزيد، ثمّ أقرّ زيد بأنّ الدار الواقعة في طرف الشرق ملك لعمرو، فلا يكون هذا الاقرار مانعا عن حجّية البيّنة مطلقا، و انّما يكون مانعا بالاضافة الى مورده فحسب.