مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٤ - الجواب الرابع
المجاز اللازم هنا انّما هو من ناحية خروج بعض ما كان داخلا في عموم العام، حيث انّه يستلزم كونه مجازا في الباقي، و أمّا دخول الباقي فهو غير مستند الى كون استعماله فيه مجازا، فانّه داخل فيه من الاوّل يعني قبل التخصيص، و عليه فالمجاز مستند الى خروج ما كان داخلا فيه لا الى دخول الباقي.
و نتيجة ذلك هي أنّ المعنى المجازي في المقام لا يكون مبائنا للمعنى الحقيقي، فانّ الباقي قبل التخصيص داخل في المعنى الحقيقي و بعده صار معنى مجازيّا، و هذا بخلاف المعنى المجازي في مثل قولنا: رأيت أسدا يرمي، فانّه مباين للمعنى الحقيقي.
و على ذلك فالمعنى المجازي و ان كان متعدّدا في المقام نظرا الى تعدّد مراتب الباقي تحت العام، الّا أنّ المتعيّن بعد ورود التخصيص عليه هو ارادة تمام الباقي دون غيره من المراتب، لما عرفت من أنّ الخروج عن حكم العام يحتاج الى دليل دون دخول الباقي، فانّ المقتضى له موجود و المانع مفقود، فاذا لا يحتاج ارادته من بين غيره من المراتب الى قرينة معيّنة، و هذا بخلاف ما اذا كان المجاز متعدّدا في غير المقام كالمثال المزبور، فانّه لا يمكن تعيين بعض منه بلا قرينة معيّنة.
مثلا اذا قامت القرينة الصارفة على أنّ المراد من الاسد ليس هو الحيوان المفترس، و دار أمره بين أن يكون المراد منه الرجل الشجاع أو صورته على الجدار مثلا أو غيرهما من المعاني المجازية له، فبطبيعة الحال يحتاج تعيين كلّ واحد منها الى قرينة معيّنة، و بدونها فاللفظ مجمل فلا يدلّ على شيء منها.