مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٥ - ٩ - عدم ابتناء المسألة على القول بتعلق الاحكام بالطبائع أو بالافراد
لفرض أنّ الامر تعلّق بشيء و النهي تعلّق بشيء آخر، غاية الامر أنّه ملازم لوجود المأمور به في الخارج، فلا يلزم محذور اجتماع الامر و النهي في شيء واحد، و عليه فلا مناص من القول بالجواز.
و ان قلنا بتعلّقها بالافراد، فتكون تلك الاعراض الملازمة لها في الخارج داخلة في متعلّق الامر، بمعنى أنّ الامر لم يتعلّق بها فحسب، بل تعلّق بها مع لوازمها و أعراضها، و عليه فاذا فرض تعلّق النهي بتلك الاعراض، فيلزم اجتماع الامر و النهي في شيء واحد، مثلا الصلاة في الدار المغصوبة ملازمة للغصب فيها و التصرف في مال الغير.
فعندئذ ان قلنا بكون متعلّق الامر هو طبيعي الصلاة، فلا يسري الامر منه الى الغصب الملازم لوجود ذلك الطبيعي في الخارج، لفرض أنّ الامر متعلّق بالطبيعة فحسب، و عليه فلا يلزم اجتماع الامر و النهي في شيء واحد.
و ان قلنا بكون متعلّقه هو الفرد دون الطبيعي، فحيث انّه لم يتعلّق به فحسب على الفرض، بل تعلّق به و بلوازمه، فلا محالة يلزم اجتماع الوجوب و الحرمة في شيء واحد، و هو محال.
و لكن قد عرفت فساد ذلك، و ملخّصه هو:
انّه لا فرق في ذلك بين تعلّق الاوامر بالطبائع و تعلّقها بالافراد أصلا، فكما أنّه على تقدير تعلّقها بالطبائع تلك الاعراض و اللوازم خارجة عن متعلّقها، فكذلك على تقدير تعلّقها بالافراد، لما عرفت من أنّ تلك الوجودات ليست من مشخّصاتها، ضرورة أنّ تشخّص كلّ وجود بنفسه، بل هي من عوارضها الّتي تعرض عليها في الخارج و ملازمة لوجوداتها فيه، هذا من ناحية.
و من ناحية اخرى انّ الاوامر متعلّقة بنفس الافراد على القول به، لا بها و بلوازمها الخارجية، ضرورة أنّ القائلين بتعلّقها بالافراد لا يقولون