مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٧ - عدم ابتناء النزاع على مسألة أصالة الوجود و الماهية
بيان ذلك هو: انّ القائل بأصالة الوجود يدّعي أنّ ما في الخارج هو الوجود، و الماهية منتزعة من حدوده، و ليس له ما بازاء فيه أصلا، و القائل بأصالة الماهية يدّعي أنّ ما في الخارج هو الماهية، و الوجود منتزع من اضافة الماهية الى الموجود، و ليس له ما بازاء.
و بعد ذلك نقول: انّه بناء على أصالة الوجود في تلك المسألة، و ان الصادر من الموجد هو الوجود لا غيره، فلا محالة يكون هو متعلّق الامر و النهي دون الماهية، لفرض أنّه لا عين و لا أثر لها في الخارج، و عليه فبما أنّ الوجود في مورد الاجتماع واحد فلا يعقل تعلّق الامر و النهي به، ضرورة استحالة أن يكون شيء واحد مأمورا به و منهيّا عنه معا، و محبوبا و مبغوضا في آن واحد، فاذا لا مناص من القول بالامتناع.
و أمّا بناء على أصالة الماهية فلا محالة يكون متعلّق الامر و النهي هو الماهية، لفرض أنّه على هذا لا عين و لا أثر للوجود، و عليه فبما أنّ الماهية المتعلّقة للامر كالصلاة مثلا في مورد الاجتماع غير الماهية المتعلّقة للنهي كالغصب، فلا مانع من القول بالجواز و اجتماع الامر و النهي، و ذلك لانّ الماهيات متباينات بالذات و الحقيقة، فلا يمكن اتّحاد ماهية مع ماهية اخرى، و لا يمكن اندراج ماهيّتين متباينتين تحت ماهية واحدة، فاذا في الحقيقة لا اجتماع للامر و النهي في شيء واحد.
و لكن هذا التوهّم خاطئ جدا، و الوجه في ذلك هو أنّه على القول بأصالة الوجود و ان كانت حقيقة الوجود واحدة، الّا أنّ لها مراتب عديدة و تتفاوت تلك المراتب بالشدّة و الضعف، و كلّ مرتبة منها تباين مرتبة اخرى، و من ناحية اخرى انّ لكلّ مرتبة منها عرض عريض و أفراد كثيرة، و من ناحية ثالثة انّ لكلّ وجود ماهية واحدة، و يستحيل أن يكون لوجود واحد ماهيتان وحدان.