مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٤ - ٩ - عدم ابتناء المسألة على القول بتعلق الاحكام بالطبائع أو بالافراد
و ان شئت قلت: انّ تعدّد العنوان ان كان موجبا لتعدّد المعنون، فلا مناص من القول بالجواز، و ان كان لا يوجبه فلا بد من القول بالامتناع، بلا فرق بين تعلّق الاحكام بالطبائع أو بالافراد، فانّ الصلاة في الدار المغصوبة مثلا ان كانت هي الغصب و متّحدة معه، فلا مناص من القول بالامتناع و لو على القول بتعلّق الاحكام بالطبائع، و ان كانت غيره فلا بدّ من القول بالجواز و لو على القول بتعلّقها بالافراد.
غاية الامر أنّه على القول بتعلّقها بالطبائع يكون[١] الفرد مصداقا للمأمور به، و على القول بتعلّقها بالافراد يكون بنفسه مأمورا به، و هذا لا تعلّق له بما نحن بصدد اثباته، و اذا فرض أنّها غير متّحدة معه في الخارج، بأن يكون التركيب بينهما انضماميا لا اتّحاديّا فلا مناص من القول بالجواز، من دون فرق في ذلك بين القول بتعلّق الاوامر بالطبائع و تعلّقها بالافراد.
فالنتيجة أنّ هذا التفصيل بالتحليل العلمي لا يرجع الى معنى محصّل أصلا، الّا أن يوجّه ذلك الى معنى معقول، و هو ما أشرنا اليه سابقا من أنّ وجود كلّ فرد يمتاز في الخارج عن وجود فرد آخر و يباينه، و لهذا الوجود فيه لوازم و لتلك اللوازم وجودات بأنفسها في قبال وجود ذلك الفرد، و يعبّر عنها مسامحة بالمشخّصات، و هي عبارة عن الاعراض الطارئة على هذا الوجود الجوهري، ككمّه و كيفه و أينه، و ما شاكل ذلك.
و على هذا فان قلنا بتعلّق الاحكام بالطبائع فتلك الاعراض الملازمة لوجود الفرد خارجة عن حيّز الامر، فاذا لا مانع من تعلّق النهي بها،
[١]- من هنا الى آخر الامر التاسع لا يوجد في مخطوطة المؤلف قدّس سرّه، أضفناه من محاضرات في اصول الفقه ٤: ١٩٥.