مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٥ - تقريب المحقق النائيني رحمه الله هذا الوجه، و المناقشة فيه
تقريب المحقق النائيني رحمه اللّه هذا الوجه، و المناقشة فيه:
و قد قرّب شيخنا الاستاذ قدّس سرّه هذا الوجه بهذا التقريب، و قال: انّه على تقدير تسليم كون التخصيص مستلزما للمجاز فلا اجمال في العام ايضا، و انّ المرجع في غير أفراد المخصّص هو عموم العام[١].
و لكن لا يمكن المساعدة عليه، و ذلك لما ذكره في الكفاية، من أنّ الدلالة لا بدّ لها من مقتض، و هو امّا الوضع أو القرينة، و لا ثالث لهما، أمّا الاوّل فهو مفقود على الفرض، حيث انّ العام لم يوضع للدلالة على سراية الحكم الى تمام الباقي، و انّما وضع للدلالة على سراية الحكم الى تمام أفراد مدخوله، و أمّا القرينة فكذلك، فانّ القرينة انّما قامت على أنّ العامّ لم يستعمل في معناه الموضوع له، و لا قرينة اخرى تدلّ على أنّه استعمل في تمام الباقي[٢].
فما ذكره قدّس سرّه من أنّ دلالة العام على ثبوت الحكم لفرد غير منوطة بدلالته على ثبوته لغيره من الافراد، و ان كان متينا جدّا الّا أنّ ذلك يحتاج الى مقتض و هو وضع العام للدلالة على العموم، فاذا افترضنا أنّ دلالته على العموم قد سقطت من ناحية التخصيص، فلا مقتضى لدلالته على ارادة تمام الباقي، لفرض أنّ دلالته عليها انّما هي من جهة دلالته على العموم لا مطلقا.
و على الجملة فالمقتضي، و هو دلالته على العموم قد سقط على الفرض، و لا ظهور له بعد ذلك في ارادة تمام الباقي، فانّه يرتكز على
[١]- أجود التقريرات ٢: ٤٥٢- ٤٥٤.
[٢]- كفاية الاصول: ٢٥٥.