مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٦ - النقطة الاولى
بنحو العموم في الواقع و نفس الامر، حيث انّها تزاحم حجّية ظهور العام في العموم الّتي هي ثابتة ببناء العقلاء و تعهّدهم، و لا تزاحم أصل ظهوره في ذلك الّذي هو ثابت بمقتضى ما ذكرناه من التعهّد و الالتزام، يعني ظهوره في الارادة التفهمية و كشفه عنها، و عليه فلا ملازمة بين رفع اليد عن حجية الظهور لدليل و رفع اليد عن أصله، بداهة أنّه لا ملازمة بين كون المعنى مرادا للمتكلّم في مقام التفهيم و كونه مرادا له في مقام الواقع و الجد.
فاذا افترضنا أنّ المولى في الواقع لا يريد في مثل قوله: أكرم كلّ عالم، الّا اكرام العالم العادل دون غيره، و لكن لم يتمكّن من تقييده بذلك في نفس الكلام، امّا لوجود مفسدة فيه أو مصلحة في تأخيره من ناحية، و لم يتمكّن من تأخير بيان الحكم في الواقعة الى زمان يتمكّن من تقييده من ناحية اخرى فبطبيعة الحال يلقي الكلام على نحو العموم، و من المعلوم أنّه بمقتضى الوضع يدلّ على ارادة تفهيم المعنى العام، فاذا جاء بعد ذلك بالمخصّص المنفصل الدال على اختصاص الحكم بغير أفراد الخاص في الواقع، فانّه لا محالة يكشف عن أنّ الداعي الى ارادة تفهيم المعنى العام ليس هو الارادة الجدية الناشئة من ثبوت المصلحة في جميع أفراد العام في نفس الامر بل الداعي لها شيء آخر.
و على الجملة فاللفظ بمقتضى تعهّد الواضح و التزامه بأنّه متى ما أراد معنى خاصّا، أن يجعل مبرزه لفظا مخصوصا يدلّ على ارادة تفهيم معناه اذا كان المتكلّم في مقام بيان ذلك و لم يأت بقرينة متّصلة في الكلام، و أمّا اذا لم يكن في مقام بيان ذلك، بل كان في مقام عدّ الجملات مثلا أو كان في مقام البيان و لكنّه أتى بقرينة متّصلة فيه.
ففي مثل ذلك على الاوّل لا تعهّد له أصلا، لا بالاضافة الى ارادة تفهيم المعنى الحقيقي، و لا بالاضافة الى ارادة تفهيم المعنى المجازي، و على