مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٢ - ١ - بحسب القواعد
و ان لم يكن أحدهما كذلك، فكان المتعذّر مردّدا بين جزءين أو بين شرطين، أو بين جزء و شرط، فلا محالة يقع التعارض بين دليليهما، للعلم الاجمالي بجعل أحدهما دون الآخر، و حينئذ فان كان الدليل لكلّ منهما لبّيا كالاجماع يقتصر فيه على القدر المتيقن، اذ الدليل اللبّي لا يشمل المقام ممّا كان المكلّف غير قادر على الاتيان بهما، ففي مثل ذلك لو لا الدليل من الخارج على وجوب أحدهما في هذا الحال لا يجب الاتيان بشيء منهما بل يؤتى بالصلاة بدونهما.
و أمّا ان قام الدليل من الخارج على وجوب أحدهما كما هو الواقع في باب الصلاة، حيث انّا نعلم بوجوب أحدهما في هذا الحال، فيكون المورد من موارد دوران الامر بين التخيير و التعيين، فتجري البراءة من التعيين، اذ وجوب أحدهما معلوم و اعتبار خصوصيّة كلّ منهما مجهول و مورد للبراءة، فتكون النتيجة هي التخيير الّا أن يقوم اجماع على اعتبار خصوصية أحدهما بمعنى قيام الاجماع على عدم التخيير، فيكون المورد من موارد دوران الامر بين المتباينين، للعلم الاجمالي بوجوب أحدهما بالخصوص، فيجب الاحتياط بالجمع بينهما و لو بتكرار الصلاة، بأن يؤتى بها مع أحدهما مرّة و مع الآخر اخرى.
و ان كان الدليل لأحدهما لبيّا و للآخر لفظيا، وجب الاخذ بما دلّ عليه الدليل اللفظي، فانّ الدليل اللبي لا يشمل مثل المقام كما هو واضح، و ذلك كما اذا دار الامر بين القيام في الصلاة و الاستقرار فيها، فتعيّن الاتيان بها قائما بلا طمأنينة، لانّ الدليل على اعتبار القيام لفظي، و هو قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة: «و قم منتصبا، فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله