مصباح الأصول( مباحث الفاظ- مكتبة الداوري) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٣ - ١ - بحسب القواعد
قال: من لم يقم صلبه فلا صلاة له»[١]، و غيرها من الروايات الدالّة على اعتبار القيام بخلاف الاستقرار، فانّ الدليل على اعتباره لبّي و هو الاجماع.
و أمّا ان كان الدليل في كليهما لفظيا، فان كان الدليل في أحدهما الاطلاق و في الآخر العموم، وجب الاخذ بما دلّ عليه العموم، اذ دلالة العموم تنجيزية غير متوقّفة على شيء بخلاف الاطلاق، فانّ دلالته تعليقية متوقّفة على تمامية مقدمات الحكمة، و منها عدم البيان، و العام صالح لان يكون بيانا، فلا تتمّ مقدّمات الحكمة كي يؤخذ بالاطلاق، فتعيّن الاخذ بالعموم دون الاطلاق، بلا فرق بين أن يكون العام متّصلا بالكلام أو منفصلا عنه، غاية الامر أنّه على الاوّل مانع عن ظهور المطلق في الاطلاق، و على الثاني مانع عن حجّية ظهوره، و التفصيل موكول في مبحث التعادل و الترجيح.
و أمّا ان كان الدليل في كليهما الاطلاق، كما هو الغالب في أدلّة الاجزاء و الشرائط، فلا بدّ من تقييد كلّ من الاطلاقين بالآخر، بمعنى رفع اليد عن ظاهر كلّ منهما في الوجوب التعييني بنص الآخر في وجوب الآخر، اذ التنافي انّما هو بين اطلاق كلّ منهما و وجود الآخر، فلا بدّ من رفع اليد عن اطلاق كلّ منهما، و تقييده بعدم الاتيان بمتعلّق الآخر، فتكون النتيجة هو التخيير الّا أن يقوم اجماع أو دليل آخر على وجوب أحدهما بالخصوص في هذا الحال، بمعنى قيام الاجماع على عدم التخيير، فوجب الاحتياط حينئذ بمقتضى العلم الاجمالي بوجوب أحدهما بالخصوص.
[١]- الوسائل ٥: ٤٨٨.