المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٧٦ - اما التدبير
و التدبير وصية يرجع فيه المولى متى شاء، فلو رجع قولا صح قطعا، أو ما لو باعه أو وهبه فقولان: أحدهما: يبطل به التدبير و هو الأشبه، و الأخر: لا يبطل و يمضى البيع في خدمته، و كذا الهبة. (١)
(ج) صحة تدبير الذمي دون الحربي مذهب بعض الأصحاب [١].
قال طاب ثراه: و التدبير وصية يرجع فيه المولى متى شاء، و لو رجع قولا صح قطعا، اما لو باعه أو وهبه فقولان: أحدهما يبطل به التدبير، و هو الأشبه، و الأخر لا يبطل و يمضي البيع في خدمته، و كذا الهبة.
أقول: التدبير يقبل الدفع إجماعا، و لما روى جابر ان رجلا أعتق مملوكا له عن دبر، فاحتاج فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من يشتريه مني، فباعه من نعيم بن عبد اللّه بثمانمائة دراهم، فدفعها إليه، و قال عليه السّلام: أنت أحوج منه [٢] و عجز الكلام يدل على انه يبطل، و الا لما كان يحتاج الى بيان وجه الترجيح لأنه لا يقع التدبير في حياة المولى، و ان لم يبعه.
و ينحصر رافعه في أمرين القول و الفعل.
اما الأول: فكقوله: رجعت من التدبير، أو أبطلته، أو رفعته، أو فسخته، أو نقضته، أو أزلته و هو إجماعي.
و اما الفعل فأمور (الأول) الهبة، فاذا وهبه بطل و ان لم يقبض المتهب، لأن اللفظ الدال عليها
[١] الإيضاح: ج ٣ في التدبير ص ٥٤٥ س ٢١ قال: و ثالثها يصح تدبير الذمي دون الحربي.
[٢] صحيح مسلم: ج ٣ كتاب الايمان ص ١٢٨٩ [١٣] باب جواز بيع المدبر الحديث ٥٨ و ٥٩ و في سنن أبي داود ج ٤ كتاب العتق (باب في بيع المدبر) ص ٢٧ الحديث ٣٩٥٥ و ٣٩٥٦ و ٣٩٥٧ و في أخره (ثمَّ قال: إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه، فان كان فيها فضل فعلى عياله، فان كان فيها فضل فعلى ذي قرابته، أو قال: على ذي رحمه، فإن كان فضلا فهاهنا و هاهنا).