المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٣٤ - الأول الناذر
..........
(وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللّٰهِ إِذٰا عٰاهَدْتُمْ) [١] (وَ كٰانَ عَهْدُ اللّٰهِ مَسْؤُلًا) [٢].
و اما السنة: فما روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله: من نذر ان يطيع اللّه فليطعه، و من نذر ان يعصي اللّه فلا يعصيه [٣].
و أمّا الإجماع: فمن سائر الأمة لا يختلفون في صحة النذر و وجوب الوفاء به في الجملة.
تذنيب النذر قسمان: نذر مجازات، و نذر برّ.
فالأول: ما الزم الناذر به نفسه من طاعة يفعلها جزاء لشرط يتوقع حصوله، من جلب نفع، أو دفع مكروه، فصار هنا شرط و جزاء، فالشرط ما طلب الناذر، و الجزاء ما بذله و التزم به، فالشرط يعتبر فيه ان لا يكون معصية لقوله عليه السّلام: لا نذر في معصية للّه تعالى الحديث [٤] و اتفق الكل على دلالة المفهوم هنا و ثبوت النذر مع عدم المعصية، و ان منع بعضهم منها، لكن لا هنا و لا فعل مكروه إجماعا.
و الجزاء يشترط فيه ان يكون طاعة مقدورا لقوله عليه السّلام: لا نذر في معصية و لا فيما لا يملك ابن أدم [٥] و أسقط عن أبي إسرائيل حيث نذر ان يصوم، و لا يقعد، و لا يستقل،
[١] سورة النحل/ ٩١.
[٢] سورة الأحزاب/ ١٥.
[٣] سنن ابن ماجه: ج ١ [١١] كتاب الكفارات [١٦] باب النذر في المعصية ص ٦٨٧ الحديث ٢١٢٦ و في عوالي اللئالي ج ٢ ص ١٢٣ الحديث ٣٣٨ و ج ٣ باب النذر ص ٤٤٨ الحديث ١.
[٤] سنن ابن ماجه ج ١ [١١] كتاب الكفارات [١٦] باب النذر في المعصية ص ٦٨٦ الحديث ٢١٢٦ و ليس فيه جملة (للّه تعالى) و تمام الحديث (و لا فيما لا يملك ابن أدم).
[٥] تقدم آنفا.