المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٤٧ - الأول في تعريف الغصب
و لا يضمن لو منع المالك من إمساك الدابة المرسلة. و كذا لو منعه على القعود على بساطه. و يصح غصب العقار كالمنقول و يضمن بالاستقلال به. و لو سكن الدار قهرا مع صاحبها ففي الضمان قولان: و لو قلنا بالضمان ضمن النصف. (١)
أو حرام [١].
و اتفقت الأمة على تحريم الغصب.
قال طاب ثراه: و يصح غصب العقار كالمنقول- الى قوله:- و لو قلنا بالضمان ضمن النصف.
أقول: هنا مسائل.
(الأولى) يصح غصب العقار، أي يتحقق الغصب في العقار كما يتحقق في المنقول، و ان لم تستقل اليد عليه، لأن المراد باليد في تعريف الغصب (انه الاستقلال بإثبات اليد) القدرة، لا الجارحة، و معناها التمكن من الانتفاع بالعين مع رفع يد المالك، و هذا المعنى لا شك انه يتحقق في العقار و الأرض و الأشجار كما يتحقق في المنقولات، بان يستقل بالتصرف في الدار و البستان مثلا، و يمنع المالك من التصرف.
(الثانية) لو سكن الدار قهرا مع مالكها، هل يتحقق الغصب هنا؟ يحتمله قويا، لاستقلاله بالتصرف فيما سكنه، و رفع يد المالك عنه، فيصدق الحدّ عليه، و يحتمل عدمه، لعدم الاستقلال، فان المالك لم يرفع يده عن الملك، بل هو متصرف فيه، و الأول مذهب العلّامة [٢] و الثاني مذهب المصنف [٣].
[١] عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٤٧٤ الحديث ٨ و لاحظ ما علق عليه.
[٢] التحرير: ج ٢ كتاب الغصب ص ١٣٧ س ٢٥ قال: و لو سكن مع المالك قهرا فالوجه انه يضمن النصف.
[٣] الشرائع: كتاب الغصب (في السبب) قال: فلو سكن الدار مع مالكها قهرا لم يضمن الأصل، و قال الشيخ يضمن النصف و فيه تردد إلخ.