المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٣٨ - الثالث في متعلق النذر
و في انعقاده اعتقادا قولان: أشبههما انه لا ينعقد (١) و يشترط فيه القصد كالنذر.
[الثالث في متعلق النذر]
(الثالث) في متعلق النذر. و ضابطه ما كان طاعة للّه مقدورا للناذر، و لا ينعقد مع العجز. و يسقط لو تجدد العجز. و السبب إذا كان طاعة للّه و كان النذر شكرا لزم. و لو كان زجرا لم يلزم. و بالعكس لو كان السبب
المختلف [١].
احتج الشيخ بعموم قوله عليه السّلام: إنما الأعمال بالنيات، انما لكل امرئ ما نوى [٢] و إذا انتفى العمل عند انتفاء النية، وجب ان يتحقق عند تحققها. و لان المناط في العبادات اللفظية الاعتقاد و هو هنا حاصل، و اللفظي انما هو لإعلام الغير ما في الضمير و اللّه تعالى عالم بسرائر القلوب، فيتحقق عقد النذر بعقد الضمير عليه و ان لم يوجد لفظ، و لقوله تعالى (وَ إِنْ تُبْدُوا مٰا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحٰاسِبْكُمْ بِهِ اللّٰهُ) [٣].
احتج الباقون: بانّ الانعقاد حكم شرعي، فيقف على الشرع، و ليس، و الأصل براءة الذمة. و لأن النذر إيقاع فلا يكفي فيه مجرد النية كاليمين و العتق. و لأنه من الأسباب و لا يجزي على ما في القلوب، بل لا بد من ظهورها.
قال طاب ثراه: و في انعقاده (أي العهد) اعتقادا قولان: أشبههما انه لا ينعقد.
أقول: الخلاف في العهد كالنذر، و المخالف فيه ثمة مخالف هنا.
قال طاب ثراه: و السبب إذا كان طاعة و النذر شكرا لزم، و لو كان زجرا لم
[١] تقدم آنفا.
[٢] التهذيب: ج ٤ [٤٤] باب نية الصيام ص ١٨٦ الحديث ١ و ٢ و في الأمالي للطوسي ج ٢ (مجلس يوم الجمعة ٢١ ع ٢ عام ٤٥٧) ص ٢٣١ س ٩ و في صحيح البخاري، ج ١ باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم، الحديث ١.
[٣] سورة البقرة/ ٢٨٤.