المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٥٠ - أما الصيد
دون غيره من الجوارح. و لا يؤكل ما قتله الفهد و غيره من جوارح البهائم.
و لا ما قتله العقاب و غيره من جوارح الطير الّا ان يذكى. و ادراك ذكاته بان يجده و رجله تركض، أو عينه تطرف، و ضابطه حركة الحيوان و يشترط في الكلب ان يكون معلّما يسترسل إذا أغرى و ينزجر إذا زجر، و الّا يعتاد أكل صيده، و لا عبرة بالندرة. و يعتبر في المرسل ان يكون مسلما أو بحكمه، قاصدا بإرساله الصيد، مسمّيا عند الإرسال، فلو ترك التسمية عامدا لم يؤكل صيده الّا ان يذكيه، و يعتبر ان لا ينيب عنه، فلو غاب و حياته مستقرة ثمَّ وجد مقتولا أو ميتا لم يؤكل. و كذا السهم ما لم يعلم انه القاتل. و يجوز الاصطياد بالشرك و الحبالة [١] و غيرهما من الإله، و بالجوارح، لكن لا يحل منه الا ما ذكّي. و الصيد ما كان ممتنعا، و لو قتل بالسهم فرخا، أو قتل الكلب طفلا غير ممتنع لم يحل. و لو رمى طائرا فقتله و فرخا لم يطر حل الطائر دون فرخه.
و قال عليه السّلام: حين سئل عن بعير تردّى في بئر: لو طعنت في خاصرته لحل لك [٢].
(الثاني) اسم الاصطياد يقال بالاشتراك اللفظي في عرف الشرع على ثلاثة معان.
(أ) عقر الحيوان الوحشي المحلل عقرا أبطل امتناعه، بآلة الاصطياد.
(ب) العقر المزهق للوحشي بالأصالة، المباح بآلة الاصطياد.
[١] الشرك حبائل الصائد، و كذلك ما ينصب للطير، واحدته شركة و جمعها شرك، و شرك الصائد حبالته يرتبك فيها الصيد (لسان العرب ج ١٠ لغة شرك).
[٢] سنن البيهقي: ج ٩ باب ما جاء في ذكاة ما لا يقدر على ذبحه إلا برمي أو سلاح ص ٢٤٦ س ٥ و لفظه (و تردى بعير في بئر فلم يستطيعوا ان ينحروه الا من قبل شاكلته) و رواهما في الإيضاح (ج ٤ ص ١١٤ كتاب الصيد و الذبائح) كما في المتن.