المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٦ - الأمر الأول قذف الزوجة بالزنا
..........
الطرقات، لأنّ من فعل ذلك لعنه الناس.
و ورد به الشرع بين الأزواج بعد استقرار حد الزنا و ثبوت حد القذف على العموم و الأصل فيه الكتاب و السنة و الإجماع.
أمّا الكتاب فقوله تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدٰاءُ إِلّٰا أَنْفُسُهُمْ فَشَهٰادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهٰادٰاتٍ بِاللّٰهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصّٰادِقِينَ وَ الْخٰامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللّٰهِ عَلَيْهِ إِنْ كٰانَ مِنَ الْكٰاذِبِينَ [١].
فبين بهذه الآية لعان الرجل، ثمَّ بين بعدها لعان المرأة، فقال تعالى وَ يَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذٰابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهٰادٰاتٍ بِاللّٰهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكٰاذِبِينَ وَ الْخٰامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللّٰهِ عَلَيْهٰا إِنْ كٰانَ مِنَ الصّٰادِقِينَ [٢].
فبين بهاتين الايتين كيفية اللعان و ترتيبه.
و أما السنّة ففي قضيتين.
(الأوّل) قضية هلال بن أمية، فإنه قذف زوجته بشريك بن السحماء، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله: البينة و الّا حدّ في ظهرك، فقال يا رسول اللّه: يجد أحدنا مع امرأته رجلا يلتمس البينة؟! فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: البينة و الّا حدّ في ظهرك، قال: و الذي بعثك بالحق اننى لصادق و سينزل اللّه فيّ ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل قوله تعالى (وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ) الآية فلاعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بينهما [٣].
(الثاني) عويم العجلاني، و قيل: عويمر أتى النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال:
[١] سورة النور/ ٦- ٧- ٨- ٩.
[٢] سورة النور/ ٦- ٧- ٨- ٩.
[٣] سنن البيهقي: ج ٧ ص ٣٩٣ باب الزوج يقذف امرأته، فيخرج من موجب قذفه بأن يأتي بأربعة شهود إلخ.