المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٦٥ - الثالثة لا يجوز إقامة الشهادة إلا مع الذكر
..........
و عن الحسين بن سعيد قال: كتب اليه جعفر بن عيسى: جعلت فداك، جائني جيران لنا بكتاب زعموا انهم يشهدوني على ما فيه، و في الكتاب اسمي بخطّي قد عرفته، و لست اذكر الشهادة، و قد دعوني إليها، فاشهد لهم على معرفتي ان اسمي في الكتاب و لست اذكر الشهادة؟ أو لا يجب لهم الشهادة حتى اذكرها، كان اسمي في الكتاب بخطي أو لم يكن؟ فكتب عليه السلام: لا تشهد [١].
و رواه الشيخ في الاستبصار في أول الباب، و هو انما يصدر الباب بما يعتمده من الاخبار و يعتقده مذهبا [٢]، ثمَّ قال:
فاما ما رواه احمد بن محمد، عن الحسين بن علي بن النعمان، عن حماد بن عثمان، عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام الرجل يشهدني على الشهادة فاعرف خطي و خاتمي، و لا اذكر من الباقي قليلا و لا كثيرا، قال: فقال لي: إذا كان صاحبك ثقة و معه رجل ثقة فاشهد له [٣].
فهذا الخبر ضعيف مخالف للأصول، لأنا قد بينا: ان الشهادة لا تجوز إقامتها إلا مع العلم، و قد قدمنا أيضا الأخبار التي تقدمت من انه لا تجوز إقامة الشهادة مع وجود الخط و الختم إذا لم يذكرها.
و الوجه في هذه الرواية: انه إذا كان الشاهد الآخر يشهد و هو ثقة مأمون جاز له ان يشهد إذا غلب على ظنه صحة خطه لانضمام شهادته اليه، و ان كان الأحوط ما تضمنته الأخبار الأولة [٤].
[١] الاستبصار: ج ٣ [١٦] باب انه لا يجوز إقامة الشهادة إلا بعد الذكر ص ٢٢ الحديث ٣.
[٢] المختلف: ج ٢ في الشهادات ص ١٧٢ س ٣٥ قال: مع انه رحمه اللّه انما يصدر الباب في الكتاب من الاخبار المختلفة بما يعتقده مذهبا.
[٣] الاستبصار: ج ٣ [١٦] باب انه لا يجوز إقامة الشهادة إلا بعد الذكر ص ٢٢ الحديث ٤.
[٤] قاله الشيخ في الاستبصار بعد نقل حديث ٤.