المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٠٨ - القسم الأول ولاء العتق
و لا يصح بيعه و لا هبته. و يصح جره من مولى الأم إلى مولى الأب إذا كان الأولاد مولودين على الحرية.
الولاء يورث به إجماعا، و هل يورث؟ قال أبو علي: لا [١]، و مثله قول الشيخ في الإيجاز [٢] و اختاره العلّامة [٣] لقوله عليه السلام: الولاء لحمة كلحمة النسب، و النسب لا يورث، بل يورث به، و لأنه يفيد العصوبة كالنسب فلا يكون موروثا، لقوله عليه السلام: انما الولاء لمن أعتق، و هي للحصر و لم يعتق الوارث، و لأن سببه إنعام السيد على العبد و هذا الانعام لا ينتقل، فيستحيل انتقال الولاء، لعدم انتقال الانعام عليه.
و قال بعض أصحابنا: نعم لأنه من الحقوق المتروكة، فكان داخلا تحت عموم آية الإرث.
و رد بمنع كلية الكبرى، لأنا نمنع كون كل حق قابلا للنقل، و الا لصح بيعه.
و تظهر الفائدة في مسائل:
(أ) لو مات المنعم عن ذكرين، ثمَّ مات أحدهما عن ولد، ثمَّ مات العبد، فعلى الأول يرثه ابن المنعم وحده دون ابن أخيه لأنا نعتبر أقرب الورثة إلى المنعم عند موت المعتق، و على الثاني يرثه ابن الميت و عمه، حتى لو كان ابن ابن ابن شارك عم أبيه و أخذ كل منهما النصف، لأنه حق ورث عن المنعم، فلما كان له ابنان انقسم الولاء بينهما و يصير مال كل منهما الى ورثته و يورث عنه و هكذا و ان تنازلوا.
(ب) لو مات المنعم عن ابن و ابن ابن آخر، ثمَّ مات الابن و ترك ابنا، ثمَّ مات العبد، فعلى الأول هو بينهما لتساويهما في الدرجة، و على الثاني تركة العبد لابن
[١] المختلف: ج ٢ في أحكام الولاء ص ٨٢ س ٣٣ قال: مسألة في عبارات بعض أصحابنا ان الولاء موروث كالمال و نص ابن الجنيد على خلافه.
[٢] الإيجاز: في ضمن رسائل العشر، فصل في ذكر الولاء ص ٢٧٨ س ٤ قال: و الولاء لا يورث إلخ.
[٣] المختلف: ج ٢ في أحكام الولاء ص ٨٢ س ٣٧ قال: و الأقرب عندي ان الولاء غير موروث إلخ.