المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٢٦ - الأول ما به ينعقد
..........
و روى الصدوق (في الصحيح) عن عبد اللّه بن ميمون عن الصادق عليه السّلام قال: للعبد ان يستثني ما بينه و بين أربعين يوما إذا نسي: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أتاه ناس من اليهود فسألوه عن أشياء فقال: تعالوا غدا أحدّثكم و لم يستثن فاحتبس جبرئيل عليه السّلام عنه أربعين يوما، ثمَّ أتاه فقال (وَ لٰا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فٰاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذٰا نَسِيتَ) [١] [٢].
و أجاب العلّامة: بحملها على ما إذا حلف و في ضميره الاستثناء و نسيه لفظا، فجاز له استدراكه، و لا حدّ له حينئذ، و التقييد في الحديث بالأربعين للمبالغة [٣].
(الثاني) هل يشترط التلفظ بالاستثناء، أو يكفي الاعتقاد و النية؟ قيل فيه:
ثلاثة أقوال.
(أ) عدم الاكتفاء بالنية و ان اقترنت باليمين، بل لا بد من التلفظ قاله الشيخ في المبسوط [٤] و اختاره ابن إدريس [٥] و هو اختيار العلّامة في القواعد [٦] و الإرشاد [٧].
[١] سورة الكهف/ ٢٣.
[٢] الفقيه: ج ٣ [٩٨] باب الأيمان و النذور و الكفارات ص ٢٢٩ الحديث ١٢.
[٣] المختلف: ج ٢ في أحكام اليمين ص ١٠٣ س ٢٨ قال: و الجواب الى قوله: فالحالف إذا حلف على شيء و في ضميره الاستثناء لم يقصد العموم في يمينه إلخ.
[٤] المبسوط: ج ٦، كتاب الأيمان ص ٢٠٠ س ١٤ قال: فإنما يصح قولا و نطقا، و لا تصح اعتقاد أو نية.
[٥] السرائر: كتاب الأيمان ص ٣٥٢ س ٣٧ قال: فإذا اثبت انه لا يصح الا موصولا، فإنما يصح قولا و نطقا و لا يصح اعتقادا و نية.
[٦] القواعد: ج ٢ كتاب الأيمان ص ١٣٠ س ٨ قال: و الاستثناء بمشية اللّه الى قوله: و كذا يقع لاغيا لو نواه من غير نطق به.
[٧] الإرشاد: ج ٢ (الأول في نفس اليمين) ص ٨٤ س ١٤ قال: و كذا (أي لم ينعقد) لو استثنى بالنية دون اللفظ.