المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٢٤ - الأول ما به ينعقد
و ينعقد لو قال: حلفت برب المصحف. و لو قال: هو يهودي أو نصراني، أو حلف بالبراءة من اللّه أو رسوله أو الأئمة لم يكن يمينا. و الاستثناء بالمشيئة في اليمين يمنعها الانعقاد إذا اتصل بما جرت العادة، و لو تراخى عن ذلك عن غير عذر لزمت اليمين.
أحدهما الشرك الحقيقي إذا اعتقد تعظيم ما يحلف به و يعتقد انها كاليمين باللّه سبحانه، و من اعتقد هذا فقد كفر. و الثاني معنى أشرك أي شارك في اليمين حيث حلف بغير اللّه كما يحلف باللّه تعالى، و هذا لا يقتضي تكفيره. و أما قوله: (كفر) فلا تأويل له، و يحمل على المعنى الأول من التأويلين المذكورين، و لا تجب الكفارة بالحنث فيها لكن يأثم [١]. و قال أبو علي: لا بأس بالحلف بما عظّم اللّه قدره من الحقوق، كقوله: و حق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و حق القران [٢] و يحرم بالبراءة من اللّه أو من رسوله، أو أحد من الأئمة عليهم السّلام. و أوجب الشيخان الكفارة بالحنث [٣] [٤] و التقي بمجرد القول إذا لم يعلّقه على شرط [٥] و نفاه ابن إدريس مطلقا [٦].
[١] المبسوط: ج ٦ كتاب الأيمان ص ١٩٢ س ٥ ثمَّ قال: فمتى خالف و حلف حنث بها فلا كفارة عليه بلا خلاف.
[٢] المختلف: ج ٢ كتاب الأيمان و توابعها ص ٧٩ س ٧ قال: و قال ابن الجنيد الى ان قال: و لا بأس ان يحلف الإنسان بما عظم اللّه إلخ.
[٣] المقنعة: باب الأيمان و الاقسام ص ٨٦ س ٣٧ قال: و لا يجوز اليمين بالبراءة إلى قوله: و من حلف بشيء من ذلك ثمَّ حنث كان عليه كفارة ظهار.
[٤] النهاية: باب الكفارات ص ٥٧٠ س ١١ قال: و من حلف بالبراءة من اللّه الى قوله: كان عليه كفارة ظهار إلخ.
[٥] الكافي: فصل في الأيمان ص ٢٢٩ س ١٢ قال: و قول القائل: هو برئ من اللّه الى قوله: مطلقا مختارا الى قوله: و كفارة ظهار.
[٦] السرائر: كتاب الأيمان و النذور و الكفارات ص ٣٥٢ س ٢٣ قال: و تعليق الكفارة عليها يحتاج الى دليل إلخ.