المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٣١ - السادس طهارة المولد
..........
تابا، و إذا كان شر الثلاثة لا تقبل شهادته و ان استقامت طريقته [١].
و عورض بقوله تعالى «وَ لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ»* [٢] فلا يؤخذ بذنب أبيه، لاستحالة الظلم عليه عقلا، و لقوله تعالى «وَ لٰا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً» [٣]. و أيضا فإنه من الاخبار الضعاف، ما رواه الا ضعيف، و قد منع نص القرآن منه [٤]. و لو سلم منعنا دلالته، لجواز ارادة كونه شرّهم فسقا إذا كان زانيا، لجمعه بين خبث الأصل و الفرع، و جاز ان يكون قد أشير به الى واحد معين من ثلاثة هو شرّهم، و يكون ذكر الزنا تعريفا لا تعليلا كما في قوله تعالى «الزّٰانِي لٰا يَنْكِحُ إِلّٰا زٰانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزّٰانِيَةُ لٰا يَنْكِحُهٰا إِلّٰا زٰانٍ أَوْ مُشْرِكٌ» [٥].
و قد قيل: ان أبا غرة الجمحي كان يهجو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فذكر عند النبي صلّى اللّه عليه و آله قوله: و قيل فيه: انه ولد زنية، فقال عليه السلام:
ولد الزنا شر الثلاثة، يعني أبا غره [٦].
و احتج السيد بقوله صلّى اللّه عليه و آله: ولد الزنا لا يدخل الجنة، و معنى ذلك ان يكون اللّه تعالى علم فيمن خلق من نطفة زنا، انه لا يختار الخير و الصلاح [٧] فلا يلتفت الى ظاهره المقتضي لظن العدالة به، و نحن قاطعون على خبث باطنه و قبح سريرته، فلا تقبل شهادته، لأنه غير عدل، و على هذا يجب ان يقع الاعتماد، دون
[١]
المختلف: ج ٢ ص ١٦٦ س ٣٢.
[٢] الانعام: ١٦٤.
[٣] الكهف: ٤٩.
[٤] قال تعالى «إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا» الآية سورة الحجرات: ٦.
[٥] النور: ٣.
[٦] عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٣٤ الحديث ٢٣ و في سنن البيهقي: ج ١٠ ص ٥٨ باب ما جاء في ولد الزنا س ١٥ قال: انما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم فقال: من يعذرني من فلان؟ قيل: يا رسول اللّه انه مع ما به ولد الزّنا فقال: هو شر الثلاثة.
[٧] الانتصار: في الشهادة ص ٢٤٨ س ٨ قال: و معنى ذلك إلخ و فيه تحقيق لطيف فراجع.