المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٠٨ - الأول البلوغ
و اختلف عبارة الأصحاب في قبول شهادتهم في الجنايات، و محصلها: القبول في الجراح مع بلوغ العشر ما لم يختلفوا، و يؤخذ بأول قولهم. و شرط الشيخ في الخلاف: الا يتفرقوا. (١)
لعدم المانع له حينئذ عن الكذب.
(الثالث) ان قوله على نفسه لا تقبل بالإقرار، فلا تقبل على غيره بالشهادة، لكونه أكثر شروطا، و لعدم التهمة في الإقرار و تجويزها في الشهادة، فهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى.
و قيل: يقبل مطلقا في كل شيء من غير استثناء، نقله المصنف [١] و العلّامة [٢] و حكاه صاحب كشف الرموز عن الشيخ في النهاية [٣].
و التعويل فيه على رواية رواها محمد بن يعقوب في كتابه: إذا بلغ الغلام عشر سنين جاز أمره و جازت شهادته [٤].
قال طاب ثراه: و اختلفت عبارة الأصحاب في قبول شهادتهم في الجنايات، و محصلها: القبول في الجراح مع بلوغ العشر، ما لم يختلفوا، و يؤخذ بأول قولهم، و شرط الشيخ في الخلاف: الا يتفرقوا.
أقول: نسب الخلاف إلى العبارة [٥] لاتفاقهم على القبول في الجملة.
فذهب المفيد الى قبولها في الجراح و القصاص [٦] و مثله قال الشيخ في
[١] لاحظ عبارة النافع.
[٢] القواعد: ج ٢، المقصد التاسع في الشهادات ص ٢٣٥ س ٢٥ قال: و قيل: تقبل مطلقا إذا بلغ عشر سنين.
[٣] كشف الرموز: ج ٢، كتاب الشهادات ص ٥١٤ س ٩ قال: و افتى عليها في النهاية.
[٤] الكافي: ج ٧ باب شهادة الصبيان ص ٣٨٨ الحديث ١.
[٥] أي في قوله: (و اختلف عبارة الأصحاب).
[٦] المقنعة: باب البينات ص ١١٢ س ٣٦ قال: و تقبل شهادة الصبيان في الشجاج و الجراح إذا كانوا يعقلون ما يشهدون به إلخ.