المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٩٧ - القسم الأول في اللقيط
و لا يلتقط المملوك إلّا بإذن مولاه. و أخذ اللقيط مستحب، و اللقيط في دار الإسلام حر، و في دار الشرك رق. و إذا لم يتول أحدا فعاقلته و وارثه الإمام إذا لم يكن له وارث. و يقبل إقراره على نفسه بالرقية مع بلوغه و رشده. و إذا وجد الملتقط سلطانا استعان به على نفقته، فان لم يجد استعان بالمسلمين، فان تعذر الأمر أنفق الملتقط و رجع عليه إذا نوى الرجوع، و لو تبرع لم يرجع.
(أ) ان الحكم بصحة التقاطه معناه: إثبات الحضانة له، و هي ولاية شرعية، و لهذا يشاح الزوجان فيها، و مثل ذلك لا يثبت للكافر على المسلم، و الا لزم وجود السبيل، و هو منفي بالاية [١].
(ب) لا يؤمن افتتانه، و هو محذور، فلا يقره الشارع عليه، و هو مذهب الشيخ في المبسوط [٢] و اختاره العلّامة [٣].
و يحتمل جوازه لوجهين:
(أ) أصالة الجواز.
(ب) عموم الاذن في التقاط الصبي، خصوصا على القول بتكليف الكافر بالفروع، و المصلحة العائدة إلى الطفل، و هي الحكمة المشرعة لالتقاطه، و هي القيام بمصالح الطفل، و دفع ضرورته يصدر عن الكافر كصدورها عن المسلم، و السبيل ممنوع، لانتفاء السلطنة عليه، إذ لا ولاية له في غير الحضانة، بل هي إثبات حق
[١] إشارة إلى قوله تعالى (لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) سورة النساء/ ١٤١.
[٢] المبسوط: ج ٣ فصل في حكم اللقيط ص ٣٤٠ س ٢٠ قال: فان كان (أي اللقيط) بحكم الإسلام نزع من يده لان الكافر لا يلي على مسلم إلخ.
[٣] القواعد: ج ١ (في اللقطة) ص ١٩٥ س ٤ قال: و لا يصح التقاط الكافر للمسلم، لأن الحضانة استيمان فلا يليق به.